الصفحة 548 من 666

وفي رواية أخرى، أن عبد الرحمن حين قال لأصحاب الشوري: هل لكم إلى أن أختار لكم وأنقضى منها؟»، فقال علي: نعم، أنت أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض (1) ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (2) .

وبدأ بعلي فقال له: اتقول إني أحق من حضر بهذا الأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك في الدين، ولم بعد. ولكن، أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر، من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق به؟»، قال: «عثمان» .

وخلا بعثمان فقال: اتقول شيخ من بني عبد مناف، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمه، ولي سابقة وفضل، فأين يصرف هذا الأمر عني؟ ولكن، لو لم تحضر، أي هؤلاء الرهط تراه أحق به؟»، قال: اعلي». .

ودار عبد الرحمن لياليه يلقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وافي المدينة من أمراء الأجناد وأشراف الناس پشاورهم، حتى إذا كان الليلة التي صبيحتها تستكمل الأجل الذي حدده عمر بن الخطاب ثلاثة أيام، دعا الزبير وسعدة، وبدأ بالزبير فقال له: اخل بني عبد مناف وهذا الأمره، قال:

نصيبي لعلي». وقال لسعد: «اجعل نصيبك ليه، فقال: «إن اخترت نفسك فنعم، وإن اخترت عثمان، فعلي أحب إلي. أيها الرجل! بايع النفسك وأرحنا وارفع رءوسنا» ، فقال له: «قد خلعت نفسي على أن أختار، ولو لم أفعل لم أردها.

واستدعى عليا، فناجاه طويلا، ثم أرسل إلى عثمان، فتناجيا أيضا.

ولما صلوا الصبح، جمع الرهط وبعث إلى من حضره من المهاجرين والأنصار وإلى أمراء الأجناد، فاجتمعوا حتى التحم المسجد بأهله، فقال:

أيها الناس! إن الناس قد أجمعوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم، فأشيروا علي.

(1) طبقات ابن سعد (3/ 134) ، والإصابة (4/ 177) .

(2) أسد الغابة (3/ 310) ، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 301)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت