الصفحة 546 من 666

فاحتمل فأدخل بيته. ودعا عبد الرحمن، فقال له: إني أريد أن أعهد إليك»، قال: «أتشير علي بذلك؟» ، قال: اللهم لا»، فقال عبد الرحمن:

والله لا أدخل فيه أبدا»، قال: فهبني صمتا حتى أعهد إلى التفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وهو عنهم راض»، ثم دعا عليا وعثمان والزبير وسعدة، فقال: «انتظروا أخاكم طلحة ثلاثة، فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم» (1) ، ثم قال: فإن أصابت سعدة فذاك، وإلا فأيهم استخلف فلينتون به، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة»، وجعل عبد الله بن عمر معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيء (2) ، وهكذا كان عبد الرحمن أحد الستة الشوري (3) ، فلما فن عمر، كان عبد الرحمن أحد الذين نزلوا في قبره (4)

ولما مات عمر وأخرجت جنازته جمع المقداد بن الأسود أهل الشورى، وأمروا أبا طلحة الأنصاري أن يحجبهم.

وقال عبد الرحمن لزملائه: «أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم؟» ، فلم يجبه أحد، فقال: أفأنا أنخلع منها»، فقال عثمان:

أنا أول من رضي»، فقال القوم: رضيناه، وعلي ساکت. فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟، قال: «أعطني موثقا لتؤثر الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم، ولا تألو الأمة صحة» ، فقال: «أعطوني مواثيقكم على أن تکونوا معي على من بذل وغير، وأن ترضوا من اخترث لكم، وعلى ميثاق الله أن لا أخص ذا رحم لرحمه، ولا الى المسلمين» ، فأخذ منهم ميثاق وأعطاهم مثله (5) .

(1) ابن الأثير (3/ 50)

(2) طبقات ابن سعد (3/ 339) .

(3) أسد الغابة (3/ 313) ، والإصابة (179/ 4) ، وحلية الأولياء (1/ 98) ، وطبقات ابن سعد (3/ 133) ، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 300) ، والاستيعاب (2/ 480) .

(4) ابن الأثير (02/ 3)

(5) انظر التفاصيل في ابن الأثير (3/ 65 - 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت