واستخلفه على الحج سنة ولي الخلافة، أي سنة ثلاث عشرة الهجرية (1) .
وفي سنة ست عشرة الهجرية، حين قدم المس على عمر من الفتوح قال: والله لا يجنه سقف حتى أقسمها، فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن الأرقم يحرسانه في المسجد. فلما أصبح جاء عمر في الناس، فكشف عن أموال الخمس، فلما نظر إلى باقونه وزبرجده وجوهره بکي، فقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن هذا الموطن شكره، فقال عمر: «والله ما ذلك يبكيني، وبالله ما أعطى الله هذا قومة إلا تحاسدوا وتباغضوا، ولا تحاسدوا إلا ألقى الله بأسهم بينهم (2) .
وجاء عمر بن الخطاب إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي في بيته ليلا، فقال له عبد الرحمن: ما جاء بك في هذه الساعة؟»، قال: «رفقة نزلت في ناحية السوق خشيت عليهم سراق المدينة، فانطلق فلنحر سهم» ، فأتيا السوق، فقعدا على نشر من الأرض يتحدثان (3) .
وأخيرة لما طعن عمر، أخذ بيد عبد الرحمن، فقدمه، فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة (4) .
لقد كان عبد الرحمن موضع ثقة الشيخين المطلقة إلى أبعد الحدود، كما كان موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وثقة المسلمين كافة.
2 -مع الشوري:
استشهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لثلاث بقين أو أربع من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين الهجرية (5) ، فلما وجد عمر حر السلاح سقط وأمر عبد الرحمن بن عوف فصلي بالناس، وعمر طريح،
(1) الإصابة (4/ 177) ، وتاريخ خليفة بن خياط (1/ 1) .
(2) ابن الأثير (2/ 522) .
(3) ابن الأثير (3/ 57) .
(4) طبقات ابن سعد (3/ 337) .
(5) البداية والنهاية (7/ 138) ، والعبر (1/ 27) .