الصفحة 542 من 666

وفي سنة ثمان عشرة الهجرية، قدم عمر الشام، فلما كان ب (سرغ) (1) لقيه أمراء الأجناد فيهم أبو عبيدة بن الجراح، فأخبروه بالوباء وشدته، وكان معه المهاجرون والأنصار، خرج غازية، فجمع المهاجرين والأنصار فاستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه الله، فلا يصدك عنه هذا! ومنهم القائل: إنه بلاء وفناء، فلا نرى أن تقدم عليها فقال لهم: اقومواه، ثم أحضر مهاجرة الفتح من قريش فاستشارهم، فلم يختلفوا عليه، وأشاروا عليه بالعود، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهره، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله!»، قال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله! أرأيت لو كان لك إبل، فهبطت وادية له عذوتان، إحداهما خضبة والأخرى جدية، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ فسمع بهم عبد الرحمن بن عوف، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع ببلد وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه». رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما - فانصرف عمر بالناس إلى المدينة (2) .

وعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما أن ولي عمر قال: إن الناس قد دنوا من الريف، فما ترون في حد الخمر؟»، فقال عبد الرحمن بن عوف: انري أن نجعله كأخف الحدودة، فجلد فيه ثمانين جلدة (3)

ورجع عمر إليه في أخذ الجزية من المجوس، رواه البخاري (4)

(1) سرغ: أول الحجاز وأخر الشام، بين المغيثة وتبوك، وهي قرية، انظر التفاصيل في

معجم البلدان (5/ 70 - 71)

(2) ابن الأثير (2/ 559 - 520) ، وانظر الإصابة (4/ 177) ، والرياض النضرة (382/ 2)

(3) الرياض النضرة (2/ 382) ، أخرجاه

(4) الإصابة (4/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت