المسير إلى العراق، فقال العامة: اسر وسز بنا معك»، فدخل معهم في رأيهم، وقال: «أغدوا واستعدوا، فإني سائر، إلا أن يجيء رأي هو أمثل من هذا» . ثم جمع عمر وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسل إلى علي بن أبي طالب، وكان استخلفه على المدينة فأتاه، وإلى طلحة وكان على المقدمة، فرجع إليه، وإلى الزبير وعبد الرحمن، وكانا على المجنبتين، فحضرا. ثم استشارهم، فأجمعوا على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرميه بالجنود، فإن كان الذي يشتهي فهو الفتح، وإلا أعاد رجلا وبعث آخر، وفي ذلك غيض العدو.
وجمع عمر الناس وقال لهم:"إني كنت عزمت على المسير، حتى صرفني ذوو الرأي منكم، وقد رأيث أن أقيم وأبعث رجلا، فأشيروا علي برجل»."
وأشاروا عليه بسعد بن أبي وقاص، فقاد جيش المسلمين في معركة القادسية الحاسمة (1) .
ولما أراد عمر وضع الديوان وفرض العطاء، في سنة خمس عشرة الهجرية، قال له علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف: «ابدأ بنفسك» ، قال: «لا، بل أبدأ بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأقرب فالأقرب، ففرض للعباس وبدأ به، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف أربعة آلاف، ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى أن أقلع أبو بكر من أهل الردة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، في ذلك من شهد الفتح وقاتل مع أبي بكر ومن ولي الأيام قبل القادسية، كل هؤلاء ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ثم فرض لأهل القادسية وأهل الشام ألفين ألفين، وفرض لأهل البلاء النازع منهم ألفين وخمسمائة ألفين وخمسمائة (2)
(1) ابن الأثير (2/ 450 - 451) .
(2) ابن الأثير (502/ 2 - 503) .