الصفحة 538 من 666

واستشارة أبي بكر الصديق عبد الرحمن في أخطر أمور الدولة، في تولية خليفته، دليل على ثقته البالغة به، وأنه كان المستشار الأمين له.

ولما تولى الخلافة عمر، حج عبد الرحمن معه، فسمع رجلا بمئى يقول لعمر: الو مات عمر لبايع فلانا»، فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس، أحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم،، فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين! إن الموسم بجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وهم الذين يغلبون على مجلسك، وأخاف أن تقول مقالة لا يعوها ولا يحفظوها ويطيروا بها، ولكن أمهل حتي تقدم المدينة وتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول ما قلت، فيعوا مقالتك، فقال: والله الأقوم بها أول مقام أقومه بالمدينة» (1) ، وهكذا انصاع عمر لرأي عبد الرحمن الحصيف.

وحشد الفرس حشودة ضخمة لحرب المسلمين في العراق، فبلغ ذلك المثني بن حارثة الشيباني، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب، فقال: والله الأضر بن ملوك العجم بملوك العربه، فلم يدع رئيسة ولا ذا رأي وذا شرف وبسطة ولا خطيبا ولا شاعرة إلا رماهم به، فرماهم بوجوه الناس وغرهم (2)

ولما اجتمع الناس إلى عمر، خرج من المدينة حتى نزل ماء يدعي: صرارا) (3) فعكسر به ولا يدري الناس ما يريد: أيسير أم يقيم! وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء، رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف، فإن لم يقدر هذان على علم شيء مما يريد، ثلثوا بالعباس بن عبد المطلب. وسأله عثمان عن سبب حركته، فأحضر الناس وأعلمهم الخبر، واستشارهم في

(1) ابن الأثير (324/ 2) .

(2) ابن الأثير (448/ 2)

(3) الصرار: اسم ماء وموضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق، انظر معجم البلدان (5/ 346)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت