الصفحة 552 من 666

وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف، وكان معه في الحج، فجاءه وقال له: «ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رکعتين وصليتها أنت ركعتين؟» ، قال عثمان: بلي، ولكني أخبر أن بعض من حج من اليمن وجفاة الناس قالوا: إن الصلاة للمقيم ركعتان، واحتجوا بصلاتي، وقد اتخذت بمكة أهلا، ولي بالطائف مال»، فقال عبد الرحمن: اما في هذا عذرا أما قولك: اتخذت بها أهلا، فإن زوجك بالمدينة تخرج بها إذا شئت، وإنما تسكن بسكناك. وأما مالك بالطائف وبينك وبينه مسيرة ثلاث ليال. وأما قولك عن حاج اليمن وغيرهم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم * ينزل عليه الوحي والإسلام قليل. ثم أبو بكر وعمر، فصلوا ركعتين، وقد ضرب الإسلام بجرانه (1) ، فقال عثمان: هذا رأي رأيته».

وخرج عبد الرحمن، فلقي عبد الله بن مسعود فقال: «أبا محمدا غير ما تعلم» ، قال: فما أصنع؟!»، قال: «أعمل بما ترى وتعلمه، فقال ابن مسعود: «الخلاف شر، وقد صليت بأصحابي أربعة» ، فقال عبد الرحمن: «قد صليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف أصلي أربعا» (2)

و لقد نصح عثمان، فلما أصر عثمان على رأبه، تابعه عبد الرحمن خوفا من الفتنة، فما كانوا يحبون الفتنة ولا يعملون لها، ويخشون الوقوع فيها أشد الخشية

وكان عبد الرحمن صهر عثمان، فقد تزوج عبد الرحمن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي أخت عثمان لأمه التي خلف عليها عقبة بعد والد عثمان (3) . وقد بلغ عبد الرحمن أن عثمان وهب بعض إبل الصدقة لبعض

(1) الجران: باطن العتق من البعير وغيره. (ج) : أجرنة، ولجن. وضرب الإسلام

بجرانه: ثبت و استقر

(2) ابن الأثير (3/ 104) .

(3) ابن الأثير (3/ 72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت