طبقها خالد من العمليات الانسحابية الفذة في تاريخ الحروب.
ولما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بالجرف، فجعل الناس يخشون في وجوههم التراب ويقولون: يا فارا أقررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليسوا بقرار، ولكنهم رار إن شاء الله» (1) .
وهكذا ضخي زيد بروحه رخيصة في سبيل الله قبلا غير مدبر، رافعة لواء الإسلام عالية، لم يعره بالتراب في حياته، فلما استشهد لم يعفر بالتراب المجبول بدم الشهيد، بل رفعه فورا للقائد الجديد.
الإنسان
استشهد زيد في مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان الهجرية (2) (129 م) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم * أكبر من زيد بعشر سنين (3) ، أي أن زيدة ولد سنة (581 م) ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل وهو سنة (571 م) ، ومعني ذلك أن زيدة عاش ثماني وأربعين سنة شمسية ونحو خمسين سنة قمرية (4) .
ولكن هناك نصوص على أنه استشهد وله من العمر خمس وخمسون سنة (5) ، والرواية الأولى أرجح، لأنها المعتمدة عند أكثر المؤرخين المعتمدين.
وكان زيد رجلا قصيرة، آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس (6) ، وفي
(1) طبقات ابن سعد (128/ 2 - 130) ، وانظر مغازي الواقدي (2/ 750 - 799) .
(2) تهذيب ابن عساکر (5/ 457)
(3) الاستيعاب (543/ 2) ، وتهذيب ابن عساكر (4/ 457) ، وأنساب الأشراف. (470/ 1)
(4) أنساب الأشراف (1/ 473) .
(5) الإصابة (29/ 3) ، وتهذيب ابن عساكر (461/ 5) .
(6) أنساب الأشراف (470/ 1) ، وتهذيب ابن عساكر (4/ 457) ، وطبقات ابن سعد (44/ 3)