الصفحة 340 من 666

لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبد (1)

ولما فصلوا من المدينة، سمع العدو بمسيرهم، فجمعوا لهم، وقام فيهم شرخبيل بن عمرو، فجمع أكثر من مائة ألف، وقدم الطلائع أمامه.

ونزل المسلمون (معان) (2) من أرض الشام، وبلغ الناس أن هرقل قد نزل (ماب) (3) من أرض البلقاء في مائة ألف من براء ووائل وبغر ولخم

وجام.

وأقام المسلمون ليلتين لينظروا في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخبره الخبر ... فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي، فمضوا إلى مؤتة.

ووافاهم المشركون، فجاء ما لا قبل لأحد به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب، فالتقى المسلمون والمشركون، وقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل، وقاتل المسلمون معه على صفوفهم، حتى قبل طعنة بالرماح رحمه الله. ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فنزل عن فرس له شقراء، فعرقبها (4) ، فكانت أول فرس غربت في الإسلام، وقاتل حتى قتل، رضي الله عنه، ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحة، ووجد في بن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل رضي الله عنه

واصطلح الناس على خالد بن الوليد، فسحب قوات المسلمين من ساحة المعركة، وحمى بالشاقة انسحابهم، فكانت عملية الانسحاب التي

(1) ذات فرع: أي ذات سعة.

(2) معان: مدينة بطرف بادية الشام تلقاء الحجاز، انظر معجم البلدان (93/ 8)

(3) مآب: مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء، انظر معجم البلدان (249/ 7) .

(4) عرقبها: قطع عرقوبها، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في بدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت