الصفحة 338 من 666

وهكذا أخذ زيد بثار المسلمين الذين قتلتهم فزارة، وأعاد هيبة المسلمين إلى تلك المنطقة، ولقن فزارة درسة لا ينسونه أبدا كما لقن غيرها من القبائل مثل هذا الدرس.

قائد سرية مؤتة (1)

بعث النبي صلى الله عليه وسلم لا زيد على سرية إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان الهجرية، وكان سبب بعث هذه السرية، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى (2) بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرخبيل بن عمرو الغاني فقتله، ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، رسول غيره، فاشتد ذلك عليه، وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجرف (3) ، وهم ثلاثة آلاف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قيل فعبد الله بن رواحة، فإن قيل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم.

وعقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لواء أبيض دفعه إلى زيد، وأوصاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يذغوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم. وخرج مشيعة لهم حتى بلغ (ثنية الوداع) (4) ، فوقف وودعهم، فلما ساروا من معسكرهم نادي المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين! فقال عبد الله بن رواحة:

(1) مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، انظر التفاصيل في معجم البلدان (190/ 8) ، وهي بأدني البلقاء دون دمشق، انظر طبقات ابن سعد (128/ 2) . والبلقاء، هي الأردن الحالية.

(2) بصري: مدينة من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران، انظر التفاصيل في معجم

البلدان (2/ 208) .

(3) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، انظر التفاصيل في معجم البلدان (89/ 3) .

(4) ثنية الوداع: ثنية مشرفة على المدينة، سميت لتوديع المسافرين، انظر معجم البلدان (3/ 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت