الصفحة 336 من 666

انهم يأتون منه، فينظر قدر مسيرة يوم، فيقول: اسرحوا فلا بأس عليكم هذه ليلتكم!.

فلما كان زيد وأصحابه على مسيرة ليلة، أخطأ بهم دليلهم الطريق، فأخذ بهم طريقة أخرى، حتى أمسوا وهم على خطأ. وعرفوا خطاهم، ثم صمدوا (1) لهم في الليل حتى صبحوهم، وكان زيد نهاهم عن المطاردة، ثم أمرهم ألا يتفرقوا، وقال: «إذا كبر فكبروا» ، ثم أحاط بفزارة في بيوتهم، وكبر وكبروا، فخرج مسلمة بن الأكوع، فطلب رجلا منهم حتى قتله، وأخذ جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر وجدها في بيت من بيوتهم، وهي ابنة أم قرفة، واسم ام قرفة: فاطمة بنت ربيعة بن بدر، كما أخذوا أم قرفة فقتلها قيس بن المحشر، وقتل الثعمان وعبيد الله ابن مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر (2) .

وكانت العرب تقول: الو کنت اعز من أم قرفة (3) ، لأنها كانت علق في بيتها خمسون سيفا كلهم لها ذو محرم (4) .

وعاد زيد إلى المدينة، فقرع باب النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إليه مسرعة واعتنقه وقبله، فأخبره زيد بانتصاره وغنمائه.

أما جارية ابنة أم قرفة، فقد وهبها مسلمة بن الأكوع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فوهبها لحزن بن أبي وهب خال النبي صلى الله عليه وسلم، فولدت له امرأة ليس له منها ولد غيرها (5)

(1) صمدوا لهم: أي ثبتوا لهم وقصدوهم وانتظروا غفلتهم، انظر النهاية (2/ 374) .

(2) طبقات ابن سعد (2/ 90 - 91) ، وفي مغازي الواقدي (2/ 590) : قتل عبد الله بن

مسعدة، وقتل قيس بن النعمان بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر.

(3) عيون الأثر (108/ 2) .

(4) عيون الأثر (2/ 110) .

(5) طبقات ابن سعد (2/ 90 - 91) ، ومغازي الواقدي (514/ 2 - 565) ، وانظر عيون الأثر (2/ 107 - 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت