ست الهجرية، والطرف ماء قريب من المراض دون الليل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة
وخرج زيد إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فأصاب نعمة وشاء، وهربت الأعراب، وصبح زيد بالتعم المدينة، وهي عشرون بعيرة، ولم يلق کيدة، وغاب أربع ليال، وكان شعارهم: أمت ... أمت ... (1) .
وكان هدف هذه السرية، تأمين المدينة القاعدة الأمينة للإسلام، وفرض سيطرة المسلمين على القبائل، بالهجوم عليها، لأن الهجوم أنجع وسائل الدفاع، إذ أن الأعراب إذا لم يهاجموا من المسلمين، هاجموا المسلمين، كما هو دأبهم.
قائد سرية حسمي (2)
بعث النبي صلى الله عليه وسلم * زبدة على سرية إلى چشمى، وهي وراء وادي القرى، في جمادى الآخرة من السنة السادسة الهجرية.
وسبب بعث هذه السرية، أن دخية بن خليفة الكلبي - وكان مسلمة ومن كبار الصحابة - أقبل من عند قيصر الروم وقد أجاره وكساه، فلقيه الهند بن عارض وابنه عارض بن الهيد في ناس من بني جذام بحشمي، فقطعوا عليه الطريق، ولم يتركوا عليه إلآ مل ثوب، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب، فنفروا إليهم، واستنقذوا لدحية متاعه.
وقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل، ورد معه حبية.
وكان زيد يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل من بني عذرة، فأقبل
(1) طبقات ابن سعد (2/ 87) ، ومغازي الواقدي (2/ 550) .
(2) حسمى: أرض ببادية الشام، بينها وبين وادي الفرى ليلتان، وبين وادي القرى
والمدينة ست لبا، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 279) .