الصفحة 32 من 666

من المهاجرين والأنصار أحد، وهم المسلمون الأولون الذين ينبغي ألا يتأمر عليهم ولا يقودهم غير القادرين ذوي الكفايات العالية في القيادة والتجربة العملية من المسلمين الأولين من أمثالهم السابقين الأولين للإسلام، إلا في حالات نادرة جدا، ولضرورة قصوى تقتضيها المصلحة العامة للمسلمين، وحكمة بالغة لا تكاد تخفى على عاقل حاضر أو غائب، حتى بعد تقادم القرون والأجيال.

ومن الواضح جدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان ليولي عيينة ولا أمثاله من الذين أسلموا حديثة، قيادة سرية من سراياه، وبغض الطرف عن السابقين الأولين من المسلمين الملتزمين التزاما کاملا بعقيدتهم، لولا مبادرة غيينة إلى التطوع قبل غيره، ولو بادر غيره من السابقين الأولين إلى التطوع، لكان أحق بتولي القيادة، فالسبق إلى اعتناق الإسلام، والولاء المطلق للإسلام وحده دون سواه، تجعل للسابق في الولاء المطلق أسبقية مطلقة في تولي القيادة، وأفضلية كاملة في قيادة الرجال في الحرب.

ومن دراسة سير قادة سرايا النبي صلى الله عليه وسلم، يظهر لنا أن غالبيتهم العظمي من المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين، فقد كان ثمانون بالمئة منهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار عليهم رضوان الله.

وكان ستون بالمئة منهم بدريين، فلأهل بدر فضل عظيم على غيرهم من الصحابة.

وكان لا يؤمر أهل الوبر على أهل الحضر، أي أنه لا يستعمل أعرابية من أهل البادية على عربي من أهل المدن، فقد كان خمسة وثلاثون من قادته من أهل الحضر، واثنان من الأعراب هما: عيينة بن حضن الذي تطوع للنهوض بقيادته، والضحاك بن سفيان الكلاني الذي كان من أشجع الشجعان، وكان يعد بمائة فارس، كما أنه مکث ردحا طويلا في المدينة إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم * سيافا له، وقد ولاه على قومه في ظروف معينة. ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت