وكان الشرطان الرئيسان اللذان التزم بهما النبي صلى الله عليه وسلم في تولية القادة هما: الإسلام والكفاية. أما العقيدة الاسخة، فشرط أساس لتولية القيادة، لكي يبرز القائد في عمله، ويكون إنتاجه بعيدا عن الشوائب، قريبة من الكمال، لأن مثل هذا القائد العقيدي يعمل على هدى وبصيرة، معتمدا على عقيدته وكفايته، وحتى يعمل القائد في خدمة عقيدته ومجتمعه أكثر مما يعمل لنفسه ولعائلته، وهذا هو سر تفوق أهل العقيدة في أعمالهم على من لا عقيدة لهم، أو لهم عقيدة فاسدة تجعل المرء يحرص على العمل لنفسه أولا، ولا يعمل لمجتمعه والمصلحة العامة.
أما الكفاية العالية، فشرط أساس لتولية القيادة، حتى يبرز القائد في أداء واجباته، ويكون إنتاجه بعيدة عن الشوائب قريبة من الكمال، لأنه ذو كفاية يعمل بهدي كفايته معتمدة عليها، ولا يعمل في فوضى وتخبط، لأنه بلا كفاية تصونه من الخطأ وتقوده إلى الصواب، وتبعده عن الارتجال، وتقربه من العمل المدروس.
لقد كان ثلاثون من قادة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من الذين أسلموا قديمة، منهم واحد وعشرون قائدة من البدريين الذين شهدوا بذرة تحت لواء الرسول القائد عليه الصلاة والسلام.
وهؤلاء الذين شهدوا غزوة بدر الكبرى والذين أسلموا قديمة، كانوا على جانب عظيم من الإيمان العميق، وهم من الذين ثبت إخلاصهم العقيدتهم بشكل حاسم، وثبت التزامهم بها التزامة مصيرية، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم، يضع ثقته الكاملة بهم، ويفضلهم على غيرهم من أصحابه في تولي المراكز القيادية.
وكان واحد من قادته من الذين أسلموا بعد الهجرة، هو گرز بن جابر الفهري، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قيادة سرية من سراياه، لأنه كان فارس مغوارة وشجاعة مقدامة مندفعة يحسن التعرض والمطاردة، والسرية التي تولى