كان عليه أفضل الصلاة والسلام، يعرف أصحابه معرفة دقيقة مفصلة، وكان يعرف ما يتميز به كل صحابي من (مزايا) تفيد المجتمع الإسلامي الجديد، فكان يستعمل هذه المزايا استعمالا كاملا لخير هذا المجتمع وخدمته، وللمصلحة العامة للمسلمين.
وكان في الوقت نفسه يدرك ما يعانيه كل صحابي من (نواقص) طبيعية، وكان يتغاضى عن تلك النواقص، ويغض النظر عنها، ويحاول تقويمها وتلافي محاذيرها، وكان يذكر أصحابها بأحسن ما فيهم من مزايا ويشيد بها، ويأمر أصحابه بالتغاضي عن نواقص إخوانهم، والإشادة بما فيهم من مزايا تقديرا وإعجابا.
وكان عليه أفضل الصلاة والسلام، بهذا الأسلوب الرائع الذي التزم به في كل حياته المباركة يشيد بالمزايا وينتفع بها لخير المسلمين، ويغض الطرف عن النواقص ويقومها بالحسني. و بهذا الأسلوب الرائع كان النبي صلى الله عليه وسلم * يبني المسلم ولا يحطمه، ويقوم المعوج، ولا يكسره، ويشيد للحاضر والمستقبل، لا للحاضر وحده ولا اللساعة التي هو فيها.
لقد كان عليه الصلاة والسلام لا يبقى المزايا في أصحابه طاقات معطلة، بل كان ينتفع بها لمصلحة المجتمع الجديد، وهذا يجعل طاقات أصحابه المتميزة تتضافر لشد أزر الأمة وتقويتها ودفعها نحو النصر والبناء
وكان عليه الصلاة والسلام، يعرف كفايات أصحابه وقابلياتهم حق المعرفة، فلم تغمط كفاية، ولم يهمل صاحب كفاية، وأضيفت التجربة العملية على تلك الكفايات، فقلت ولمعت
وضع كل رجل من ذوي الكفايات المتميزة، في المكان المناسب الكفايته (1)
(1) انظر المقاصد في رسالة المسجد العسكرية (89 - 92)