الصفحة 24 من 666

ليس سهلا، لأن النفس البشرية الأمارة بالسوء إلا من رحم الله، تحول دون تولية من هو أفضل منها كفاية وعلمة وخلقة، لأنها تخشى أن يختطف الأضواء من حولها، فتظل في ظلام دامس

وهو سر نجاح الحكام والمحكومين، بل سر تفوقهم في النجاح، لأن القادة الصالحين هم الذين يقودون شعوبهم إلى النصر في أيام الحرب، وإلى التقدم والنجاح في أيام السلام.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، مؤيدة من الله عز وجل بالوحي، وكان لهذا التأييد أثره الحاسم في توفيقه بشيرا ونذيرا، ومشرعا وقاضية، وسياسية وإدارية، وقائدة وجندية، ومربية ومعلمة، وبشرة سوية، وإنسانا يوحى إليه.

وهذا التأييد الإلهي، لا يمنع أن تكون لكفاياته الشخصية أثر حاسم في توفيقه، وهذه الكفايات هي القدوة الحسنة والأسرة التي باستطاعة الإنسان السليم المؤمن أن يضعها نصب عينيه لاتخاذها قدوة حسنة وأسوة

و لا أعلى له في الحياة، لأنها كفايات بشرية متميزة يمكن الطموح إلى اقتنائها ما استطاع المقتفي إلى ذلك سبيلا.

وصدق الله العظيم: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) (1) أما التأييد بالوحي، فيقتصر على الأنبياء والرسل وحدهم، دون سائر

الناس ...

لقد وجدت بالدراسة المستفيضة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولسير قادته العسكريين بخاصة ولغير العسكريين بعامة، أن من ضمن كفايات النبي صلى الله عليه وسلم * الفذة، قابليته النادرة على اختيار الرجل المناسب للعمل المناسب.

ووجدت أن هذه القابلية التي التزم بها التزامة حازمة في حياته المباركة، هي من أهم الأسباب الدنيوية) لانتصاره في أيام الحرب، وتميزه بالنجاح في أيام السلام.

(1) سورة الأنعام: الآية: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت