الصفحة 112 من 666

وبارز عبيدة، وكان أمن القوم عتبة بن ربيعة، وبارز حمزه شيبة، وبارز على الوليد بن عتبة

فأما حمزة، فلم ينهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم ينهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما جرح صاحبه، فکر علي وحمزة بأسيافهما على عتبة، فقفا عليه (1) ، واحتملا صاحبهما إلى معسكر المسلمين (2) .

لقد أبلي في بدر بلاة عظيمة، وقاتل بسيفين (3) ، وقد سأل أمية بن خلف الذي أسر يوم (بدر) عبد الرحمن بن عوف: من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره؟»، فقال عبد الرحمن بن عوف: حمزة بن عبد المطلب»، فقال أمية: «هو الذي فعل بنا الأفاعيل» (4) .

إن دور حمزة في غزوة بدر الكبرى الحاسمة، لم يكن دورة اعتيادية، بل كان دورة بارزة للغاية، فقد قتل أشجع شجعان قريش وأكثرهم إقدامة، الذي تحدى المسلمين في محاولة الشرب من حوضهم أو هدمه، وقتل شيبة وشارك في قتل غثبة ابني ربيعة، وهما من أبرز أشراف قريش ومن أشجع شجعانها، وبذلك أثر أعمق الأثر في معنويات قريش، فانهارت تلك المعنويات من جراء هذه البداية غير الموفقة، والجيش الذي يخسر معنوياته لا ينتصر أبدا.

ولم يكن حمزة يقاتل بصورة اعتيادية في بدر، بل كان مستقتلا في قتاله، فقتل كثيرة من المشركين، ومزق صفوفهم، وشد عليهم شدة لا هوادة فيها، وطارد فلولهم بدون رحمة، وفعل بهم الأفاعيل.

(1) قفا عليه: أسرعا في قتله، وأجهزا عليه.

(2) سيرة ابن هشام (2/ 295) ، ابن الأثير (124/ 2 - 120) .

(3) تهذيب الأسماء واللغات (198/ 1) .

(4) ابن الأثير (2/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت