الصفحة 114 من 666

لقد كان حمزة بحق بطل غزوة بدر الكبرى، فلا عجب أن تشتد نقمة المشركين عليه ويستهدفون حياته الغالية إذا نشب القتال بينهم وبين المسلمين من جديد.

في غزوة بني القينقاع

لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم له من بدر، أظهرت يهود له الحسد بما فتح الله عليه وبغوا ونقضوا العهد، وكان قد وادعهم حين قدم المدينة مهاجرة، فلما بلغه حسدهم، جمعهم بسوق بني قينقاع وقال لهم: احذروا ما نزل بقريش وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، فقالوا: يا محمد! لا يغرنك أنك لقيت قومة لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة؛ فكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبينه.

وبينما هم على مجاهرتهم وكفرهم، إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوق بني قينقاع، فجلست عند صائغ لأجل حلى لها، فجاء رجل منهم فخل درعها إلى ظهرها، وهي لا تشعر، فلما قامت بدت عورتها، فضحكوا منها، فقام إليه رجل من المسلمين فقتله، ونبذوا العهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحصنوا بحصونهم، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاصرهم خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، فأجلاهم عن المدينة إلى (أذرعات) (1) .

وكان لواء النبي صلى الله عليه وسلم ة مع حمزة، وكان اللواء أبيض (2) ، وكانت الغزوة يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرة من مهاجره عليه الصلاة والسلام (3)

ومن المعلوم أن اللواء يحمله اعتياديا أشجع الشجعان، لأن الدفاع عنه وإبقاءه مرفوع دون أن يهوى إلى الأرض أو يعفر بالتراب، لا يتم إلا

(1) أذرعات: موضع يقع في شرقي الأردن حاليا، وهو بين أجنادين والشام.

(2) طبقات ابن سعد (2/ 28 - 30) ، وابن الأثير (2/ 137 - 138) .

(3) طبقات ابن سعد (28/ 2 ?29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت