الصفحة 108 من 666

وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة، وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر، يعني ساحله، من ناحية العيص) (1) والتقى الجانبان حتى اصطفوا للقتال، فمشي مجدي بن عمرو الجهني، وكان حليفة للفريقين جميعا، إلى هؤلاء مرة، وإلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم ولم يقتلوا.

وتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة، وانصرف حمزة في أصحابه إلى المدينة (2) .

وبدون شك، أثر المسلمون في معنويات قريش، فتخلوا عن القتال بالرغم من تفوق المشركين على المسلمين تفوقة ساحقا، وخافوا المسلمين على قافلتهم التجارية، ورأس المال دائما جبان، كما يقولون.

وبهذه السرية بدأ فرض الحصار الاقتصادي على قريش، بتهديد طريق مكة - الشام الحيوي لتجارة قريش تهديدا إيجابية خطيرة.

وهناك من يذكر أن أول راية عقدها النبي صلى الله عليه وسلم لا كانت لعبيدة بن الحارث بن المطلب، وذلك أن بعث حمزة وبعث

عبيدة كانا في وقتين متقاربين: الأول في رمضان، والثاني في شوال، فشبه ذلك على الناس (3)

ولا مجال للاشتباه، لأن راية حمزة عقدت في رمضان، بينما عقدت راية عبيدة في شوال، أي بعد شهر تقريبا. كما شهد حمزة مع النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم

(1) العيص: موضع في بلاد بني شليم به ماء يقال له: ذنبان العيص، وهو من ناحية

ذي المروة على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام،

انظر التفاصيل في معجم البلدان (9/ 248) .

(2) طبقات ابن سعد (9/ 2) ، وابن الأثير (111/ 2) ،

وانظر تهذيب الأسماء واللغات (199/ 1) ، والاستيعاب (370/ 1) .

(3) انظر سيرة ابن هشام (2/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت