وقد حظي التراث الإسلامي بالتحقيق والنشر في مختلف المجالات العلمية والأدبية والفنية، وبقي التراث العسكري بكرة حتى اليوم، ينتظر من يحققه وينشره بين الناس.
إن التراث العربي الإسلامي في الناحية العسكرية، بملأ مكتبات أوروبا ومتاحفها، وتزخر به مكتبات المخطوطات العربية في شتى أصقاع العالم، وحسبنا أن نذكر: (فهرست ابن النديم) ، الذي عقد فيه: «الكتب المؤلفة في الفروسية وحمل السلاح وآلات الحرب والتدبير والعمل بذلك لجميع الأمم (1) » لنتلمس بوضوح أي تراث عسكري أصيل كان للعرب والمسلمين منذ أقدم العصور.
ومن موازنة ما جاء في: (فهرست ابن النديم) عن الكتب التي اطلع عليها هو في عصره، بالكتب العسكرية العربية الإسلامية المعروفة في الوقت الحاضر، يتبين لنا أن كثيرا من التراث العربي الإسلامي في العلوم العسكرية لا يزال مفقودة.
ولكن ما وصل إلينا من المخطوطات العسكرية العربية، يدل على أن العرب المسلمين بلغوا شأوا بعيدا في العلوم العسكرية، وأنهم لم يقتصروا على الفلسفة والعلوم العقلية والنقلية والتاريخ وعلوم القرآن والحديث والأدب، بل كان لهم في العلوم العسكرية الفنية باع طويل وقدم راسخة.
والتراث العسكري العربي الإسلامي بحاجة ماسة إلى أن يجد طريقه إلى النور، بعد أن بقي في المكتبات العامة والخاصة والمتاحف قرون طويلة في الظلام.
والقادرون على إعادة كتابة التاريخ العسكري الإسلامي، وصياغة العسكرية الإسلامية باسلوب جديد، وتحقيق التراث الإسلامي وإخراجه للناس، كثيرون من علماء العرب والمسلمين، وقليلون من العسكريين
إن هذا العصر أصبح عصر ذوي الاختصاص بالدرجة الأولى، والعسكريون وحدهم هم القادرون بحق على النهوض بهذه المهمة الصعبة
(1) ابن النديم - الفهرست، ص (314 - 310) ، بيروت، 1964.