معه ابن عمه ورجلا من كل لواء من ألوية المسلمين، فاشترط المهلب على سلم الا يخبر أحدا بمهمته، ثم مضى إلى سبيله ليلا، وكمن في موضع مستور، واستطلع جيش العدو دون أن يشعر العدو بمكانه المخقى المستور.
ويبدو أن المسلمين افتقدوا المهلب في صلاة الفجر، فما كان تغيب مثله ليخفى على أحد، فألحوا على سلم بالسؤال والحفوا عليه، فما استطاع أن يكتم أمره، وأخبرهم أنه أرسله ليلة أمس في مهمة استطلاعية
وفشا الخبر بسرعة خاطفة في العسكر، فأسرع جمع من المسلمين بالركوب وتوجهوا إلى موضع المهلب المستور، فكشفوا موضعه وموضع رجاله للعدو.
وأبصرهم المهلب مقبلين يتسابقون بدون نظام، فلامهم أشد اللوم على ما أقدموا عليه، لأنهم كشفوا جماعة استطلاعه للعدو، وعرضوهم لخطر محدق أكيد.
وأصبح موقف المهلب ومن معه من المسلمين في خطر محدق، فبذل المهلب قصارى جهده لمعالجة موقفه الخطير.
وأحصى المهلب المسلمين الذين التحقوا به، فكانوا تسعمائة، فقال: والله لتندم على ما فعلتم ..
وحدث ما توقعه المهلب، فما كاد ينظم المسلمين صفوفة، حتى هاجمهم الترك وأبادوا منهم أربعمائة مجاهد، ولاذ الباقون منهم بالفرار.
وأحيط بالمهلب ومن بقي معه من مفرزته الاستطلاعية ذات العدد المحدود، ولكنه ثبت ثبات راسخة، فالموت بالنسبة لأمثاله أهون من الفرار.
وصاح المهلب بصوته الجهوري القوي مستغيثا، فسمع صوته في معسكر المسلمين القريب، الذي كان على بعد نصف فرسخ من موضعه المواجه للعدو.