ولم يسكت المسلمون على اندحار حامية بلخ المحلية أمام جيش خاقان، فبادروا فورة بالزحف على بلخ بقيادة الأحنف بن قيس التميمي على رأس قواته الضارية الأصلية، فقاتل المسلمون جيش خاقان وانتصروا عليه بسهولة ويسر، وأجبروه على الانسحاب عن (بلخ) ، فعاد خاقان إلى بلاده فيما وراء النهر ومعه يزدجرد.
واستعاد الأحنف بن قيس فتح مدينة بلخ وسائر خراسان، فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالفتح.
وجمع عمر بن الخطاب الناس حين تسلم كتاب الأحنف بالفتح، فبشرهم بهذا الفتح وخطبهم، وأمر بكتاب الفتح فقرئ على الناس، وقال في خطبته: «ألا إن الله قد أهلك ملك المجوسية وفرق شملهم، فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضر بمسلم. ألا وإن الله قد أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأبناءه لينظر كيف تعملون، والله بالغ أمره ومنجز وعده ومنبع آخر ذلك أوله، فقوموا في أمره على رجل يعرف لكم بعهده ويؤتكم وعده، ولا تتبدلوا ولا تتغيروا فيستبدل الله بكم غيركم، فإني لا أخاف على هذه الأمة أن تؤتي إلا من قبلكم.
2 -ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نقض أهل خراسان وغدروا، فاستعاد عبد الله بن عامر بن ريز القرشي العبين فتح خراسان ثانية بمعاونة الأحنف بن قيس التميمي سنة إحدى وثلاثين الهجرية (651 م) على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وانتفضت بعض مناطق خراسان حين نشب الاقتتال الداخلي بين المسلمين أيام الفتنة الكبرى بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكانت مدينة بلخ من المدن الخراسانية التي انتقضت حينذاك.
وفي سنة إحدى وخمسين الهجرية (471 م) ، أصبح الربيع بن زياد الحارثي على خراسان لزياد بن أبي سفيان الذين كان على العراقين المعاوية بن أبي سفيان، فغزا الربيع مدينة بلخ وفتحها صلحا من جديد.