منها على ستة أميال. وخرج ملكهم پريد عقبة، فأرسل عقبة خيلا"فحالت بين ملکهم و بين موکبه، فأمشوه راجلا حتى أتي عقبة وقد لغسب (54) وكان ناعمة فجعل يبصق الدم، فقال له: لم فعلت هذا بي وقد أتيتك طائعة؟!،، فقال عقبة:. أدبة لك! اذا ذكرته لم تحارب العرب،؛ وفرض عليهم ثلاثمائة عبد وستين عبدة."
ومضى عقبة على من فوره الأنجاز فتح بلاد (فزان) حتى أتى على آخرها، ونشر الأسلام في ربوعها، وهذه أول مرة دخل فيها العرب بلاد فزان فاتحين (55) .
وسأل عقبة أهل (فزان) ؛ «هل من ورائكم أحد؟، فقالوا: و أهل (خاور) (56) ، وهو قصر عظيم على رأس المغازة في وعورة على ظهر جبل، وهو قصة (كاوار) (57) ؛ فسار اليه خمس عشرة ليلة، فلما وصل اليه دعا أهله الى الاسلام فأبوا، وطلب منهم الجزية فامتنعوا بحصنهم، فحاربهم وأقام على حصارهم شهرة دون جدوى. وتقدم بجيشه جنوبة لفتح بقية بلاد (کا وار) ، ففتحها حتى أني على آخرها وقبض على ملكهم وقطع صبعه، فقال: لم فعلت هذا بي؟، فقال عقبة:: أدبا لك! اذا أنت نظرت الى اصبعك لم تحارب العرب، 000 ثم ثم فرض عليهم ثلاثمائة عبد وستين عبد (58) .
وكان في بيئة عقبة أن يمضي قدما في مجال الصحراء، فسأل أهل (کاوار) : «هل من ورائكم أحد؟، فقال الدليل:: ليس عندي
(54) اللغرب: التعب والاعياء.
(55) فتوح مصر والمغرب (292 - 293) وانظر تاريخ الفتح العربي في ليبيا (19) •
(56) خاور: اکبر مدينة في كورة کاوار، وهي قصبة كاوار، وتقع في جنوبي فزان. انظر التفاصيل في معجم البلدان (294/ 3) .
(57) کاوار: ناحية واسعة في جنوبي فزان بها مدن كثيرة ومياه جارية و نخل كثير. انظر معجم البلدان (210/ 7) .
(58) فتوح مصر والمغرب (293) وتاريخ الفتح العربي في ليبيا