فقد خرج عقبة في هذه السنة حتى ترل ب (مغداش) (51) من (سرت) (52) وكانت (ودان) نقضت غهدها الذي عاهدت عليه بسر بن أبي أرطاة سنة ثلاث وعشرين الهجرية، فترك عقبة جيشه ب (مغداش) في أرض (سرت) ، واستخلف عليهم عمر بن علي القرشي وزهير بن قيس البلوى، وسار اليها في أربعمائة فارس وأربعمائة جمل وثمانمائة فرية ماء على كل جمل قربتان لحمل الماء، فلما وصلها أبي أهلها الا العصيان وعدم الطاعة، فحاربهم عقبة حتى أخضع البلاد بلدة بلدة، وقبض على ملكهم فجدع أذنه، فقال: و لم فعلت هذا بي؟!،، فقال عقبة: «فعلت هذا بك أدبة لك. اذا مسست أذنك ذكرته فلا تحارب العرب!، واستخرج منهم ما كان بسر بن ابي أرطاة فرضه عليهم سنة ثلاث وعشرين الهجرية: ثلاثمائة رأس وستين رأسا من العبيد. .
ولما استتب الأمر لعقبة في بلاد (ودان) ، سأل عقبة أهلها: هل من ورائكم من أحد؟، فقيل له: (جرمة) (53) ، فسار اليها ثماني ليال من (ودان) ، فلما دنا منها دعا أهلها إلى الاسلام، فأجابوا؛ فنزل
(51) مغداش: بلد قريب من (سرت) في طرابلس الغرب بليبيا:. انظر هامشن: فتوح مصر والمغرب (292) ..
(52) سرت: مدينة قديمة تقع على الخليج المسمى بها الان، وهذا الخليج يمتد من مدينة مصراته، إلى الجنوب حتي بويرات الحسون، ثم يتجه شرقا إلى العقيلة على مسافة (585) كم من مصراته، ثم يتقوس إلى الشمال حتى مدينة بني غازي مسافة (280) م، ومدينة بني غازي في الشرق تقابلها مدينة مصراته في الغرب، ويقع خليج سرت جنوبي الخط الوهمي الذي يصل بين المدينتين.
وسرت تبعد عن البحر الى الجنوب بنحو أربعة كيلومترات، وتقع في الجنوب الشرقي من مدينة طرابلس الغرب بنحو (554) كم، وكانت محاطة بسور من التراب، وهي غير سرت المعروفة الآن، لان سرت الحديثة انشئت في العهد العثماني سنة 1303 ه. انظر: تاريخ الفتح العربي في ليبيا (29) وانظر معجم البلدان (20) •
(53) جرمة: اسم قصية بناحية فزان. انظر التفاصيل في معجم البلدان (89/ 3) وهي عاصمة بلاد فزان في أيام الفتح الإسلامي او محبت جرمة باسم امة: الجرمنت، وهي أمة قديمة كانت تسكن فزان. انظر: تاريخ الفتح العربي في ليبيا (69.