الصفحة 74 من 76

جسيمة أمرا مستحيلا.

واذا كان القائد الذي يعرف مسؤولياته ويقدرها حق قدرها يكون دائما في (المقدمة) أثناء التقدم وفي الهجوم، فهو دائما يكون في (المؤخرة) أثناء الانسحاب والعودة، وهذا ما فعله عقبة فعلا، اذ بقي مع (الساقة) في عودته من المحيط الى (القيروان) ، وأشرف على حماية قواته حتى وصلت إلى مثابنها سالمة وسقط هو وساقته شهداء من أجل القسم الأكبر من قوات. المسلمين.

ألم يكن بأمكان عقبة أن يتقدم قواته فيصل مع المقدمة إلى مدينة (القيروان) ؟ ألم يكن بامكانه أن يرافق القسم الأكبر من قواته و يترك قيادة الساعة لبعض من يعتمد عليهم من قادته فيكون هو بعيدة عن الأخطار؟::

لقد كان بامكانه أن يفعل ذلك غير ملوم، ولكن حرصه على أرواح قواته وسلامتها، ولكن تقاليده العسكرية العريقة، ولكن تطبيقه أسلوب القتال الذي ينص على: أن يكون قائد القوم أقرب ما يكون إلى الخطر ليعطي بماله الشخصي لرجاله أروع الأمثال. كل ذلك أبي عليه إلا أن يزج بنفسه في الخطر المحدق لتنجو قواته الضاربة من خطر محيق

بقي علينا أن نحب عن أسباب اساءة ابي المهاجر دينار غزل عقبة؟ وهل كان ذلك مجرد اجتهاد منه أم كان مدفوعة من غيره؟ الظاهر ان الشعبية التي كان يتمتع بها

عقبة في افريقية بين العرب والبربر المسلمين كانت طاغية، لذلك قدر أبو المهاجر انه لن يستطيع السيطرة على ولايته بسهولة ويسر ما لم يحجز حرية عقبة ولو الى فترة وقتية، والظاهر أيضا أنه لم يكن ليقدم على مثل هذا العمل مالم يأخذ موافقة مسلمة بن مخلد سلفا.

والدليل على أن أبا المهاجر كان يخشى عقبة، أن معاوية لما أمر باطلاق سراح عقبة، أرسله بر نسل من قبله حتى أخرجوه من (قابس(145) وهو

(145) قابس: مدينة بين طرابلس وسفانس ثم المهدية على ساحل:: البحر: انظر التفاصيل في معجم البلدان (2/ 7) وتقويم البلدان (142 - (143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت