وصل عقبة إلى (القيروان) الذي كان في مدينة (قمونية) (67) والذي كان معاوية بن حديج قد بناه من قبل، فلم يعجب به (68) ، فقد کان مكان (القيروان) وهو ناحية في الوسط الشرقي لأفريقية ليست ضاربة في الشمال تكون جلية ولا ضاربة في الجنوب فتكون رملية، وكان (القيروان) منه بجانب سبخة. لقد كان العرب منذ أيام عبدالله بن سعد ابن ابي سرح يؤثرون (قمونية) لنزولهم، لأنها بسيط من الأرض، كثير المراعي، جيد الهواء، خصب التربة، كثير المياه (69) ، ولكن مكان (قمونية) ليس صالحا به من الناحية العسكرية - ليكون قاعدة أمينة لقوات المسلمين، لان بعض غير المسلمين يسكنون (قمونية) مع المسلمين، وقد يكون بعض هؤلاء رتلا خامسا (69 أ) على المسلمين، وما أخطر ذلك على المسلمين وهم في جهاد دائب لفتح افريقية ونشر الاسلام في ربوعها.
والقيروان معناه: مدينة أو معسكر أو مسلحة (70) ، ولفظ قيروان فارسي معر بأصله: كروان أو كربان، ومعناه قافلة، أو مراح القوافل، ويفهم من السن العرب أنه كان مستعملا حتى في الجاهلية بهذا المعنى، ان روي آن امرأ القيس قال في وصف غارة له:.
و وغارة ذات قيروان كان أسرابها الرعال (71)
(67) قمونية: مدينة بأفريقية كانت موضع القيروان: انظر التفاصيل في معجم البلدان (192/ 7) والقيروان معرب: كاراوان الفارسية، وتكلمت به العرب قديما، والنسبة اليه: قيرواني و قيروي:، - ويطلق على القافلة وعلى الجيش ومناخ القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب، ويظهر أنه أطلق على المكان لنزول الجيش فية أو القافلة. انظر کتاب: تاريخ الفتح العربي في ليبيا (71) .
(68) فتوح مصر والمغرب (264) وأسد الغابة (20/ 3 - 421) و الاستيعاب (1079/ 3) .
(69) تاريخ المغرب الكبير (28/ 2) .
(69 أ) الرتل الخامس: ما يطلق عليه في مصر: الطابور الخامس وهم من المخربين والجواسيس الخ.
(70) المعدون للقتال.
المسلحة: جمعها، مسالح، والمسلحة هم الجماعة المسلحون
(71) معجم البلدان / 7) 193)