حنق على أبي المهاجر (146) ، فدعا عقبة على ابي المهاجر، فبلغ ذلك أبا المهاجر، فلم يزل خائفة منذ بلغته دعونه (147) ، مما يدل على أن أبا المهاجر
كان يقدر عقبة كل التقدير، وأنه كان لعقبة مكانة مرموقة في نفس أبي المهاجر.
وحين قدم عقبة مصر ركب اليه مسلمة بن مخلد، وأقسم له بالله لقد خالفه ما صنع أبو المهاجر، وانه قد اوصى أبا المهاجر به خاصة (148) » وهذا الادعاء لا يبريء ساحة مسلمة من اقدام ابي المهاجر على حجز حرية عقبة بعلمه، اذ لم يكن بامكان مسلمة الا ان يعتذر الى عقبة بمثل هذا الادعاء ? خاصة بعد استنکار معاوية لاعتقال عقبة وبعد أن أمر باطلاق سراحه، وبعد أن علم أن عقبة في طريقه إلى الشام العرض ظلامته على معاوية بن أبي سفيان.
ولكنني أتبين من اقدام مسلمة على الموافقة على اعتقال عقبة واقدام. ابي المهاجر على اعتقاله، رغبتهما في ايثار المصلحة العامة على المصلحة الشخصية العقبة، اذ قد را آن عقبة لن يسكت بسهولة على عزله، فاذا سكت هو فلن يسكت أنصاره وأقرباؤه من العرب و من قريش بالذات.
ولكن هل كان عقبة من الذين يشغبون على أمرائهم خضوعا لمصالحهم الشخصية؟ أكاد أجزم بأنه ليس من أولئك النفر من الناس، فقد كان عقبة مؤمنا حقا، ومثله يدوس بقدميه كل مصلحة شخصية له، ولكنه حنق على اعتقاله أشد الحنق، واستنكر عزله لان ذلك حال بينه وبين تنفيذ خططه التوسعية في الفتح.
وما يقال عن اعتقال عقبة، يقال عن اعتقال ابي المهاجر الذي اعتقله عقبة في ولايته اثانية، فقد أحسن أبو المهاجر في عمله واستمال قلوب كثير من اتباعه - خاصة من البربر وعلى رأسهم أميرهم (کسيلة) ، الذي كان صديقة
(146) رياض النفوس (21/ 1)
(147) فتوح مصر والمغرب (229)
(148) فتوح مصر والمغرب (229)
(149) رياض النفوس / 1) 21)