الصفحة 30 من 76

بذلك معرفة ولا دلالة؛ فانصرف عقبة راجعة، فمر بقصر (خاور) ، فلم يعرض له ولم ينزل بهم؛ ثم سار ثلاثة أيام فأمنوا وفتحوا مدينتهم وأقام عقبة بمكان اسمه اليوم (ماء فرس) ولم يكن به ماء، فأصابهم عطش شديد أشفي منه عقبة وأصحابه على الموت، فصلى عقبة ركعتين ودعا الله وجعل فرس عقبة يبحث بيديه في الأرض حتى كشف عن صفاة، فانفجر الماء منها، فجعل الفرس يمص ذلك الماء، وأبصره عقبة فنادي في الناس: , ان احفروا،، فحفروا سبعين حسيا (59) وشربوا واستقوا، فسمي ذلك المكان لذلك: (ماء فرس) . ..

ورجع عقبة إلى (خاور) من غير طريقة التي كان أقبل منها، فلم يشعروا به حتى طرقهم ليلا، فوجدهم مطمثنين قد تمهدوا في أسرابهم، فاستباح ما في المدينة من ذرياتهم وأموالهم، وقتل مقاتلتهم ..

لقد كانت عودة عقبة المفاجئة بجيشه إلى (خاور) حربة بارعة جدا، طبق بها عقبة مبدأ (المباغتة) بالزمان، فأطبق على (خاور) في وقت لم يتوقعه أهلها. . .

وانصرف عقبة بعد فتح (خاور) حتى نزل بموضع (زويلة) اليوم، ثم ارتحل حتى قدم على عسكرة بعد خمسة أشهر، وقد جمت خيولهم و ظهورهم

لقد أقدم عقبة على التغلغل في الصحراء بقوات قليلة خفيفة، لأن الحركة في الصحراء صعبة جدا بقوات كبيرة لقلة المياه فيها، ولأنه قدر أنه لن يصادف في تغلغله قوات ضاربة كبيرة للعدو، لأن قوات الروم النظامية لن تسطيع القتال في مثل هذا الميدان، وانما ميدانها المناطق الساحلية التي تتوفر فيها المياه والقضايا الادارية الأخرى، فليس أمام عقبة غير قوات سكان الصحراء الأصليين، وهؤلاء قليلون يمكن التغلب عليهم بقوات خفيفة قليلة كما فعل عقبة ... .

ذلك ما حدا بعقبة على الأقدام لفتح تلك المناطق الصحراوية بقوات

(59) الحسي: الحفرة القريبة العمق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت