والآن نتساءل: كيف يمكن أن ينسجم هذا الفهم الإسرائيلي للسلام، مع متطلبات السلام الحقيقي؟ وكيف نوفق بين هذا الواقع الإسرائيلي و بين تصريحات زعماء إسرائيل الذين يعلنون باستمرار عن استعدادهم للتفاوض دون شرط مع الدول العربية و
إن عروض السلام الإسرائيلية هذه، هي عروض كاذبة خادعة، لأنها تفصل السلام عن القضايا الرئيسية التي بسبها لا يوجد سلام، والتي ببقائها لن يكون سلام، ويأتي في طليعتها وجود إسرائيل، وما نتج عن هذا الوجود غير الشرعي من مشاكل و تعقيدات.
ولعل دعوة السلام التي أطلقها أبا إيبان في الأول من تشرين الثاني (نوفير) 1904 والتي قال فيها: «إن هدفنا ليس العودة إلى حالة الحرب، بل التقدم نحو السلام ... إن المستقبل يجب أن يكون مستقبل سلام يقوم بالاتفاق و ليس بالحرب أو التهديدات العسكرية (1) ..
قال أبا إيبان هذا الكلام، في نفس الوقت الذي كانت فيه قوات الجيش الإسرائيلي تخترق الحدود المصرية، وتشن هجوما واسع النطاق على قطاع غزة وسيناء تمهيدا للهجوم البريطاني الفرنسي على مصر في الاعتداء الثلاثي عام (1956) .
وهذه الدعوة للسلام. تثبت بما لا مجال فيه للشك، خداع زعماء إسرائيل وتضليلهم في دعوتهم للسلام، وأن دعواتهم للسلام ليست إلا تضليلا للرأي العام العالي و تزييف الحقائق ومحاولة لإبعاد الأضواء عن ع دوان إسرائيل (2) .
و ما حدث من تظاهر إسرائيل بالسلام قبل العدوان الثلاثي على مصر عام (1909) حدث مثله بالضبط قبل نشوب الحرب بين العرب وإسرائيل عام (1997) فقد تظاهرت إسرائيل بأنها لن تحارب قبل استنفاد كل الوسائل السلمية بمعاونة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول الكبرى،
(1) أيا إيبان - صوت إسرائيل - نيويورك - 1907 - ص 0292
(2) اراهم نمايد. العنف و السلام - بيروت - 1997 - ص 97 - 071