المخصص من أجل الجياد، كي يفسح المجال أمام الركاب الأوروبيين البيض، وفي حال أصر على الركوب في مقصورة الدرجة الأولى في القطار، لأن لديه تذكرة من الدرجة الأولى، فسيتم إبلاغه أن مكانه في الدرجة الثالثة، بغض النظر عما ذكر في تذكرته. لو افترضنا أن ما حصل مع ذاك الشاب ذي الأربع وعشرين عاما، قد حصل مع «المهاتما غاندي» ، حينها سيعمل على تقييم وضعه باستخدام مستويات الادراك الأربع، فيبصر بعينيه ما حوله، ويلفته ما يتعرض له من ظلم، ويستشعر بقلبه الوضع غير المحتمل، ويحلل دماغه أنه باستخدام استراتيجية جديدة مثل «العصيان المدني» سيفتح فرصة التغيير، ويصمم بكيانه على ما ألزم نفسه به، ألا وهي الحرية مهما كان الثمن.
إن تدريب القيادة الحالي، وغالبا أينما بحثت عنه، يستخدم كلمة روية بحرية مطلقة، ولكن في معظم الأحيان يكون أساس هذه الرؤية فكري، إذ يتم تعليم القادة المرشحين للقيادة أن يستخدموا أدمغتهم من أجل تحليل سيناريوهات مفترضة على أوسع نطاق. عندما يتم الاستغناء عن الشعور، الحدس، البصيرة، وحكمة الروح العميقة، لا يرقى هذا التدريب إلى مستوى إمكانات الإنسان. لا يستطيع أحد إنكار الحقيقة البسيطة، أن أعظم القادة هم أيضا ذوي نفوس عظيمة. إذا ما واجهنا نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا»، والرق قبل الحرب الأهلية، أو السيطرة الاستعمارية في «الهند» ، فستلاحظ أن ما تراه أعين القادة هو ما يراه الجميع نفسه، وما يدور في أذهانهم مماثل لما يدور باذهان عدد لامحدود من حولهم، وأنهم يستشعرون في قلوبهم الظلم ذاته، ولكن قام كلا من
نيلسون مانديلا»، «آبراهام لينكولن» ، و «المهاتما غاندي» بالتعمق بالأمر، وتساءلوا من صميم كيانهم عن إمكانية استثارة ردة فعل جديد، وكيفية تحويل الرؤية إلى واقع جديد.