إن هذين الموضوعين يهيمنان على حياتنا الداخلية والخارجية، متجاوزين كل القرى الأخرى، متمثلين بطريقة عمل الروح غير العشوائية. طبعا يمكن تنظيم الحاجات وطريقة الاستجابة لها تنظيمة طبيعية بدءا من أدني الحاجات ثم الأولى فالأولى، كما بين الكاتب الألماني «برخت بيرتولت» قائلا: «لا تكلم روحي حتى تملأ معدتي» ، ويسمى هذا الميزان القائم بتسلسل الاحتياجات الهرمي. إذا كنت قائدأ، وكنت على بينة من تسلسل الاحتياجات الهرمي وكيفية الاستجابة لها، حينها ستكون لديك القدرة على الاستمرار في تلبية احتياجات المجموعة بفعالية، وعلى مجاراة متطلبات ذلك الميزان من القاعدة وصولا نحو المتطلبات الروحية، هذا الأمر من أكثر الأشياء قوة، والتي يمكن أن يفعله القائد.
على سبيل المثال، فإن الحركات الاجتماعية المتطرفة «الفاشية، الدينية الأصولية، القومية، العرقية وغيرها» تعتمد على الخوف، وفيه تطابق مع الاستجابات المعتمدة على الحاجات الأكثر بدائية للمجموعة. بالإضافة إلى الصراع من أجل البقاء فإن الضغوط الخارجية مثل الكساد الاقتصادي، والهجرة الاجتماعية، والقوى التنافسية، كلها تفجر هذه الحاجة. لقد أصبح «فاستلاف هافيل» الشاعر التشيکي رئيسا للجمهورية الجديدة بعد سقوط الشيوعية، وذلك فقط من خلال تأمينه حاجة أبناء بلده الأساسية في الشعور بالأمان، ثم عمل بعد ذلك على تلبية احتياجات أعلى كحاجتهم إلى الوحدة وتقدير الذات، الحاجة التي تم قمعها مدة عقود. لقد عرض الدكتور «مارتن لوثر كينغ جونيور» ، على الأقلية المضطهدة فرصة الذهاب إلى ما وراء حاجتهم في البقاء على قيد الحياة، وتلبية حاجات أسمى نوصلهم إلى الشعور بالكرامة والهدف الروحاني. لقد عرض عليهم التحول، تماما كما فعل «بوذا» و «المسيح»