الصفحة 66 من 434

لم تعد تأبه بالضوابط وبمصادر التحكم التي تمارسها الدولة .. إن ما حدث في الثورات العربية ليس الانتقال العمودي للقوة فحسب، بل الأهم من ذلك هو الانتشار الأفقي الهائل للثورة، وهذه الاستطاعة والقدرة التأثيرية الجديدة فتحت قنوات جديدة للمشاركة السياسية بالتوازي مع قنوات البنية السياسية من دولة وأحزاب». (15)

لا شك في أن التطور الجديد الذي أحدثته محركات العولمة، وبالذات تلك المتمثلة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بين شريحة الشباب بصفة خاصة، قد أسهم بشكل كبير في انتشار"الربيع العربي". وعليه لا يمكن الحديث عن تفسير موضوعي وكلي لهذه الظاهرة إلا من خلال تناول هذا المتغير"التكنو شبابي"الذي تمت الإشارة إليه سابقا. ولكن يجب أن يكون ذلك بمعية التفسير الكلي الذي تقدمه النظرية البنيوية أو الواقعية الجديدة. هذا المزج بين المتغير التكنوشبابي، الذي هو في الحقيقة نتاج تغيير بنيوي أيضا طرأ على فواعل البيئة الدولية، وما تقدمه النظرية البنيوية، هو الذي مثل تلك الأرضية الصلبة التي تقوم عليها دعائم تفسير كلي وشامل لما أطلق عليه"الربيع العربي"وفق الملابسات والظروف والمفاهيم الثلاثة التي تم تناولها سلفا، وهي: التماثل، والتزامن، والفجائية.

وإذا كان من أبرز مميزات الثورات التي شهدتها بعض البلدان العربية أن قياداتها ومحركاتها منطلقة أساسا من الشباب. فمن هم هؤلاء الشباب الذين يجري الحديث عنهم؟ لا يوجد تعريف متفق عليه بشأن الشباب، فهناك من يرى أن هذه الشريحة تتمثل في الفئة العمرية الواقعة بين 20 و 24 عاما، أو بين 15 و 24 عاما. وهناك فريق ثالث يمدها إلى 27 عاما، وبصرف النظر عن تلك الاختلافات، فلا ريب في أن فئة الشباب هي الشريحة الأكبر والأكثر استخدام لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ففي دول الخليج العربية على سبيل المثال تصل نسبة من تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عاما إلى 23%. (16) ووفقا لبعض التقديرات فإن عدد الشباب في المنطقة العربية سيصل إلى 78 مليون عام 2020. (17) وأكد تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية في عام 2013 حول البطالة بين الشباب في العالم، أن الشباب العربي يتصدر قائمة العاطلين عن العمل على مستوى شباب العالم، حيث بلغت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت