"الربيع العربي". وفي ضوء ذلك من المهم رصد وتقييم أداء الأحزاب الإسلامية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستشهدها كل من مصر وتونس واليمن وليبيا خلال ما تبقى من عام 2014 في الأغلب الأعم، فنتائج الانتخابات الحرة والنزيهة هي المحك الحقيقي للوقوف على مدى تأثر شعبية الإسلاميين بخبراتهم في ممارسة السلطة والحكم.
وثانيها، فحص وتقييم أداء الحركات والأحزاب الإسلامية التي مارست - أولا تزال تمارس - السلطة بمعايير الإنجاز المتمثل في الفاعلية والكفاءة في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها المجتمعات. وهذه مسألة وثيقة الصلة بنوعية السياسات، والفاعلية في تنفيذها، والعدالة في توزيع الأعباء والعوائد، والجدية في المساءلة والمحاسبة عن نتائج التنفيذ، ومدى توافر القيادات والكوادر المؤهلة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع
وثالثها، مقارنة أداء الإسلاميين بأداء النظم السابقة للوقوف على مدى الاستمرارية والتغيير في السياسات، ومدى التقدم أو التراجع على صعيد معالجة بعض المشكلات، وتحقيق بعض المطالب التي رفعتها الانتفاضات والثورات والمتمثلة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم واحترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد. ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف دون إحداث نقلة نوعية في السياسات، وإجراء عملية إصلاح مؤسسي، وبخاصة في قطاعي الأمن والقضاء، وتطوير المؤسسات والتشريعات والسياسات التي من شأنها تحقيق العدالة الانتقالية وترسيخ أسس ومبادئ المواطنة وسيادة القانون. وفي هذا السياق يمكن فهم ما قاله عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بشأن تقييمه لمسيرة الإصلاح في بلاده، حيث ذكر أن «الإصلاح لم يكن بالسهولة التي كان يتصورها» . (45)
ورابعها، أساليب حركات الإسلام السياسي في ممارسة المعارضة. بعد عزل الرئيس مرسي عن السلطة، وتخلي حزب حركة النهضة عن الحكومة في تونس، لم يبق حزب إسلامي في سدة السلطة سوى حزب العدالة والتنمية الذي يقود حكومة ائتلافية في