الصفحة 74 من 450

تكن تصلح کاستراتيجية لأن أفغانستان لم تكن بلدة فيه حكومة مركزية يناوئها تمرد قمعي، بل كانت في خضم حرب أهلية تتنازع فيها أحزاب عرقية ومذهبية متعددة السلطة. ورأى كثيرون أن التدخل الدولي في أفغانستان وقف عائقا أمام تطور حكومة فاعلة في أفغانستان، وليس محفزة لتشكيلها، وأن المشكلة كانت تكمن في مكافحة التمرد الذي أطلق العنان لإرهابيين انتحاريين لمواجهة احتلال عسکري أجنبي. لخص ريتشارد ن. هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية المعروف بأنه جمهوري وسطي، مشكلة السياسة في قصة الغلاف المجلة نيوزويك التي تصدرت مراكز بيع الصحف عقب وصول بتريوس إلى أفغانستان بفترة قصيرة. كان عنوان المقال: «نحن لا نفوز. لا جدوى من ذلك. هكذا يتم من أفغانستان» .

في الليلة التالية لجلسة استماع بتريوس سافر نائب الرئيس بايدن إلى قاعدة مکديل الجوية في تامبا، موقع المقر الرئيسي للقيادة المركزية، لتناول العشاء مع بتريوس وزوجته كبادرة لتقديم الدعم. وقد أسماه أحد معاوني بتريوس «العشاء الأخير» ، تم تعيين بتريوس بالإجماع بنسبة اقتراع 99 - 0 في مجلس الشيوخ ذاك اليوم، وغادر إلى أفغانستان صبيحة اليوم التالي. تعتبر أفغانستان بسائر قراها وأوديتها من أكثر الأماكن وعورة وجدية على الأرض الخوض حرب ضخمة. تشطر سلسلة جبال هندوکوش المرتفعة البلد الذي تعد مساحته كمساحة تكساس، وتمتد من الحدود الشرقية مع باكستان وصولا للحدود الغربية مع إيران. يبلغ معدل ارتفاعها 14 ألف قدم (ما يقارب الأربعة آلاف متر) ، ويصل ارتفاع بعض القمم إلى 25 ألف قدم (ما يقارب السبعة آلاف متر) . وجاءت أول حصيلة المخاطر القتال ومصاعبه هناك في الأيام الأولى للحرب العالمية على الإرهاب، عندما لقي سبعة جنود حتفهم على جبل متجمد بدعي تاكور غار في آذار/مارس 2002. كانت تلك أكبر حصيلة خسائر في المعارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت