الصفحة 268 من 450

بعد مرور يومين على مقتل المدنيين، خرج رجال فايفکوت من مخيم قاعدتهم بعربات مدرعة MRAPs - زنة سبعة أطنان وسعر العربة ستمئة ألف دولار - خمسة في صف واحد، كما جرت العادة عندما كان ينطلق القائد من المخفر. كانوا في طريقهم إلى مخفر ديه باك القتالي، شرقي ولاية غزني التي تستوطنها طالبان. أمضت آيرون راکاسانز الأشهر الخمسة الأولى من جولتها في ولاية بكتيكا المجاورة، حيث كان الاحتكاك مع العدو متقطعة. لكن مقاطعتي أندر وديه باك التابعتين لشرقي غزني كانتا مختلفتين، وتستوطنهما طالبان، التي كان فايفكوت يحس بتأثيرها في كل مكان ذهب إليه، لكن مقاتليها الراجلين كانوا مموهين وغير مرئيين تقريبا، كون السكان المحليين عملوا على تسهيل حركتهم، كما أدرك فايفكوت بأن ذلك يعود بجزء منه إلى أن السكان المحليين قد أفرزوا الكثير منهم. أما الحكومة المركزية في كابول فلم يكن لها تقريبا أي سلطة فاعلة هناك منذ تحقيق الانتصار الأميركي الأولي عام 2001.

ا م الموكب بالقرب من فريق العربات كاسحات الألغام من الحرس الوطني الجنوب کارولينا كان يعمل على الطريق المحيط بالقاعدة، الذي توازي مساحته

مساحة ملعب كرة قدم. وكانت مهمة رجال الحرس تقضي بنزع المتفجرات عن الطرقات المحيطة بالمخفر لتمكين فرق المشاة من الخروج بمهمات والأفغان من التجول ضمن الحد الأدنى من الأمان.

تابع الموكب سيره مخترقا عدة ضواح صغيرة لا تتجاوز العشرة منازل مبنية من أحجار رملية وألواح خشبية. وكانت الحمير والماعز تسير في وسط الطريق. لوح فايفكوت بيده للجميع، لكن الذين استجابوا كانوا قلة؛ ففي معظم الأحيان لم يكن السكان المحليون يلتفتون. وما الذي تتوقعه بعد سنوات من وجودنا هنا؟» (1) كما ذكر فايفكوت. «مه» ، أردف جندي بشكل ساخر. «کانوا يرمون الحجارة علينا، أفلا يوحي ترددهم هذا بإحراز تقدم؟» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقدم ديفيد ج. فايفكوت، مقابلة أجراها المؤلف، قندهار، أفغانستان، 1 تشرين الأول أكتوبر.2010

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت