أمنه الخاص، سيرا على الأقدام باتجاه بيکرزفيلد قبيل الثامنة صباحا، تسبقهم قافلة من المهندسين الذين كانوا يقومون بتطهير العبوات الناسفة على الطريق. وما إن اقترب فلين، حتى انفجرت عبوة ناسفة وأطلق عناصر طالبان وابلا من نيران الأسلحة الخفيفة، ثم تلتها عبوة أخرى. ورأى فلين الاختصاصي مايکل ل. ستانزبري، 21، من ماونت جولييت، تينسي، وقد سقط على الطريق مصابة من جراء الانفجار، فقد قطع جذعه إلى نصفين، وارتفعت أعمدة كثيفة من الدخان في الجو، يتذكر النقيب أندرو شافر، وهو أحد القادة التابعين لفلين، كيف بدا الوقت في تلك اللحظة وهو يتحول ببطء إلى جو من الألم. ثم سمع أحدهم يصيح «إسعافات!» (1) وضجت أجهزة اللاسلكي بتقارير عن إطلاق رصاص من أسلحة خفيفة مصدرها الجهة الجنوبية.
لم تمض دقائق بعد حتى انفجرت عبوة أخرى، مخلفة وراءها اثنين من الرقباء التابعين لفلين مضرجين بدمائهما ومغمي عليهما. ورأى الرقيب کايل ب. ستاوت، 25، من تكساركانا، تكساس، من خلال الدخان الأسود الخانق، مصابا بجراح خطيرة على الطريق. كان وجهه متجمدة وفمه مفتوحة، وارتسمت على وجهه نظرة فارغة. وكان قد خسر ثلاثة من أطرافه. ركع شافر بجانبه وحاول جاهدأ وقف ضغط شرايين الدم التي تغطي العظام المصابة وشدها على ما تبقى من الجلد والعضل. وقد تذكر كم كان غريبا أن ستاوت لم يكن ينزف - بل كان جسده «ينصرفه بشكل غريزي إلى قطع الدم عن أطرافه في محاولة يائسة أخيرة الحماية أعضائه الحيوية. ركع فلين بجانبه وحاول مخاطبته ليصحو من إغماءته، ثم تم الاتصال بفريق الإجلاء الطبي. وعلى الفور حطت مروحية بلاك هوك في الحقل على بعد خمسين متر إلى الشمال الشرقي وأجلت ستانزبري وستاوت من أرض المعركة.
تجمع فلين مع القادة إلى جانب أحد الأبنية البسيطة في بيکرزفيلد للتكتل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النقيب أندرو شافر، رسالة بريد إلكتروني للمؤلف، 25 آذار/مارس 2011