الصفحة 95 من 159

المعارضين لطالبان - أمثال حظي الأمريكيين، عبد الحق Abdul Haq، الذي يلقى الإعجاب كذلك من حميد كرزاي Hamid Karzai - قد تعرضوا بدورهم بالإدانة الشديدة لعمليات القصف. فقد آخذ عبد الحق الولايات المتحدة بأنها إنما كانت ترمي إلى استعراض قوتها، وأنها إنما أرادت أن «تخيف العالم أجمع، من غير أن تهتم للأفغان. وقد لقي موقفه تأييدة قوية خلال تجمع استثنائي في بيشاور Peshawar ضم حوالي 1000 من النشطاء المعادين لطالبان. وقد كانت بين هؤلاء خلافات كثيرة طالت بهم زمنا غير يسير، غير أنهم أجمعوا رأيهم على إدانة عمليات القصف التي كانت تودي بحياة الأبرياء وتنسف الجهود التي يبذلونها للإطاحة بطالبان من الداخل، وقد كانوا يرونه أمرأ في حكم الممكن - وهو ما لم يكن يبدو الأمر المستحيل. لقد كانت مخاوفهم بشأن مصير الأفغان مخاوف سديدة وصائبة. فلقد تم الإعداد لعمليات القصف مع إدراك لما سينجم عنه من مخاطر الدفع بملايين البشر إلى حافة المجاعة؛ فلذلك تراهم ينحون باللائمة على وكالات المساعدة الدولية التي تحتم عليها أن توقف عملياتها وتهرب من البلاد. ومن حسن الحظ أن الأسوأ لم يحدث، لكن ينبغي تقييم الأعمال حسب العواقب التي كانت متوقعة لها، لا الاقتصار بالتقييم على ما حدث بالفعل.

إننا جميعا نلوم خروتشوف Khrouchtchev على أنه نصب أسلحة نووية وصواريخ في كوبا. وحدهم الموظفون السياسيون المفرطون في السذاجة ستسمعهم يقولون في تبرير هذا الأمر إنه لم يؤد إلى اندلاع حرب نووية، وإنه كان مانعة للأمريكيين من القيام بعمليات اجتياح أخرى لكوبا، يريدون بكلامهم أن يبرروا هذا الفعل، وهم بهذا القول يكونون إنما يقلدون المثقفين الغربيين في ما يقولون عن أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت