الصفحة 93 من 159

يقين أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تكن لهما أي مشروعية في إدانة ميلوسوفيتش، لأنهما كانتا في ذلك الوقت تقفان وراء جرائم كثيرة شبيهة بجرائمه، خاصة ما اقترفتاه في ليكيسا Liquica في تيمور الشرقية. وزيادة على ذلك، فعندما ابتدأ القصف كان هنالك مقترحان على الطاولة بغرض التوصل إلى تسوية سياسية دبلوماسية: مقترح حلف شمال الأطلسي، ومقترح صربيا. وبعد 78 ساعة من القصف تم التوصل إلى تسوية بين المقترحين - ولنلاحظ في هذا الصدد أن حلف شمال الأطلسي قد استمر يطالب بأن تظل كوسوفو في نطاق صربيا.

وما كانت تلك سوى البداية لما نعرف من أخطاء وتجاوزات] (?) . والحجج التي يؤتي بها في دعم القصف على صربيا نراها في أحسن الأحوال في غاية الضعف، حتى ولو تجاوزنا كلية - كما هو دأب الغرب - عن القانون الدولي وعن الرأي العام العالمين

ثم جاء قصف أفغانستان، فكان بكل وضوح أكثر إجراما من قصف كوسوفو، إن كان يمكن أن يكون هنالك ما هو أكثر إجرامية. وقد كان الهدف الرسمي من ذلك القصف إجبار طالبان على تسليم الولايات المتحدة أشخاصة كانت تتهمهم بالإرهاب. وامتنعت الولايات المتحدة عن تقديم أدلة على تلك التهم، فيما عبر طالبان عن استعدادهم لترحيل المطلوبين؛ ذلك أن واشنطن، وكما علمنا في ما بعد، لم يكن بحوزتها دليل على تلك المزاعم. وبعد ثلاثة أسابيع من القصف أصبح الهدف من تلك العملية هو قلب طالبان. غير أنك تجد حتى النشطاء الأفغان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر للتوسع في هذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت