يعتقدون هذا الاعتقاد ينبغي لهم أن يدعو حلف الشمال الأطلسي القصف إسرائيل؛ فملايين الفلسطينيين (بالإضافة إلى آخرين من غير الفلسطينيين سيعبرون من دون شك عن فرحة عارمة لانعتائهم من السلطة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة. وفي الإطار نفسه يفترض بهؤلاء كذلك أن يساندوا دعوة القاعدة إلى شن هجومات إرهابية على الأمم المتحدة، لوضع حد للدمار والخراب الذي حدثه في العالم، وهي نتيجة سيهلل لها ملايير الأشخاص. وسيكون من اليسير أن نجد أمثلة أخرى [تصب في هذا المعنى] . وما دمنا لا نسمع مثل هذه الخطابات فإن من السهل أن نرى كيف يتم تأويل ما نسمع من خطابات.
ثم إن هنالك مسألة الوقائع. فنحن نتوفر على ملف غربي زاخر بشأن الأحداث التي سبقت هجوم حلف الشمال الأطلسي على صربيا، خاصة خلال الفترة الحرجة الواقعة بين وقف إطلاق النار الذي بادرت إليه الولايات المتحدة في أكتوبر 1998 والقصف الذي وقع في مارس 1999. فقد ضم هذا الملف وثيقتين أساسيتين لوزارة الخارجية الأمريكية تم تجميع عناصرهما لتبرير ذلك الاجتياح، كما اشتمل على تحقيق للبرلمان البريطاني وعلى تقارير ميدانية لبعثة التحقيق في قضية كوسوفو Kosovo Verification Mission فضلا عن شهادات كثيرة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي - Organisation pour la Secu rite et la Cooperation en Europe، وشهادات لمنظمة الأمم المتحدة، ووثائق أخرى. إنه ملف واضح ليس عليه غبار. فهو يسفر لنا عن مستوى من العنف متواصل، ووضعية شديدة ومريرة (ويا للأسف!)