غالبية الأمريكيين الذين يعتقدون أن مجلس الأمن الدولي ينبغي له أن يكون جهازا تقريرية في ما يقع من أزمات دولية، وأن هذا الدور لا يعود إلى الولايات المتحدة. كما وأن هؤلاء يعتقدون أن الولايات المتحدة، والقوى الأخرى الممتلكة لحق النقض في مجلس الأمن، ينبغي لها أن تتخلى عن هذا الحق وأن تذعن لإرادة الأغلبية، ولو لم تكن متفقة معها، وموقف بلدان عدم الانحياز - بلدان الجنوب - هو نفسه موقف المؤسسات الدولية التي ليست كلها واقعة تحت سلطان الولايات المتحدة وحلفائها، وقد كانت المحكمة الدولية في واحد من أولى قراراتها، هو المتعلق بقضية مضيق كورفو Corfou في سنة 1949، قررت أنه «لا يمكننا أن نعتبر ما يسمى حق التدخل إلا بمثابة تجل لسياسة للقوة؛ فهو قد أدي في الماضي إلى ظهور أفدح أنواع الشطط والعسف. ولا يمكن، مهما عظمت عيوب المنظمة الدولية، أن يكون له مكان في القانون الدولي ... فطبيعة الأمور تجعل [التدخل] حكرا على الدول الأقوى، ويمكنه أن ينحرف بسهولة بإدارة العدالة نفسها» - وهو المعنى عينه الذي فهمه الجنوب بحكم تجربته المتينة، وما يؤثر الغزاة التقليديون «ألا يروه» . وفي وقت قريب، وذلك في سنة 2004، قامت لجنة من مستوى عال، عن منظمة الأمم المتحدة، ضمت شخصيات غربية رفيعة (كان بين أعضائها المستشار السابق للأمن القومي الأمريکي برينت سكووكروفت Brent Scowcroft والوزير الأسترالي السابق للشؤون الخارجية والمدير السابق لمجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group غاريث إيفانس Gareth Evans وآخرون) قامت بدراسة خاصة لمسؤولية الحماية في نسختها الغربية فجاءت لها بالرفض القاطع، للأسباب نفسها التي كانت اعتدت بها محكمة العدل