بأن «أسرار الطبيعة و أسرار الأشياء في حد ذاتها، قد احتجبت عنا إلى الأبد» (1) . والتحولات التي وقعت في ما بعد لم تزد على أن زينت هذا التفسير. وإن من الممرق أن تطلب أحكاما أخلاقية في شيء من اليقين لا يمكن أن ننتظره من العلم.
إننا ننحو في أحكامنا الأخلاقية على الطريقة نفسها التي تجري في العلوم: فنحن نسعى بأفضل ما نستطيع لتعمل معاييرنا في التقييم ونشذبها من خلال التجربة، واستكشاف طبيعتنا الأخلاقية. وقد عرفت معاييرنا تحسنا كبيرة على مر الزمن - من وجهة نظرنا. واتسع نطاق الأحكام الأخلاقية لتشمل النساء، والمجتمعات الأخرى، والأطفال والحيوانات، والمواد المكونة للإعلام العالمي لحقوق الإنسان - الذي ليس هو ب البناء الغربي، بخلاف الخرافة الشائعة عنه - ليست منوهة بأي حال عن أي نقد، لكنها كانت انعكاسة، في فترة معينة من التاريخ، للقدرة على بناء معايير أخلاقية مقنعة على أساس من الحدس والتجربة.
ونحن نعرف جميعا أن في العلوم مهما بلغت كثرة البراهين التي بين أيدينا، فسيكون هنالك على الدوام ما لاعد له من النظريات المتمايزة يمكنها أن تمحيطنا بالوقائع. إن المناهج التي نتوسلها إلى انتقاء النظريات - ما كان يدعوه شارلز ساندرس بيرس - Charles Sand ers Pcirce سيرورة افتراضية tabduction - لا تجد الكثير ممن يفهمونها. والوصف الذي جاء به بوبكين لكيفية العمل في المجال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: