المعنى على مر التاريخ. فيمكن القول إن الثورة الفلاحية التي وقعت قبل 000 12 سنة قد تهددت الجنس البشري بإبادة لن تقوم له بعدها قائمة؛ ذلك بأنها قد مكنت من حدوث الانفجار الديمغرافي، والدمار البيئي والتنافس على الموارد، إلخ. والحال أنه لم يكن، بخلاف ما
صور، بالقضاء النهائي في لم التحولات. ويمكننا أن نقول الشيء نفسه عن اختراع النار من لدن أسلافنا القدامي.
والحديث عن الطبيعة البشرية لا يفيدنا شيئا ذا بال. ولاشك أنه توجد «طبيعة بشرية» شديدة الخصوصية، وليس هنالك من حجة أو دليل على أن هذه الطبيعة قد عرفت تغيرا في ما يتصل بالمشکلات البشرية منذ 000 50 سنة، وقت أن ظهر بنو البشر الأوائل في شرق إفريقيا. فلو أخذت طفلا من إحدى قبائل الأمازون التي تعود إلى العصر الحجري وذهبت به إلى باريس أو إلى بوسطن، ما كان ليختلف في متوسط المعرفة عن أترابه [أطفال باريس أو بوسطن، في حدود ما نعرف، والعكس صحيح. والعلم المعاصر لا يفيدنا شيئا كثيرة في هذا المضمار. وكيف لا ونحن يعسر علينا أن نعرف ماذا تكون «طبيعة» الحشرات.
لكن هذا الذي قلنا لا يعني أننا نعمه في الظلمة. فتجربة التاريخ تمدنا بأدوات للفهم. وإن لنا أسباب عديدة للاعتقاد بأن «الطبيعة البشرية» تتراوح بين الأكثر قدسية والأشد وحشية، وأن من المحتمل أن يكون كل واحد منا بحمل في ذاته هذه الخصائص. فمجتمع الأنوار ما كان يجد غضاضة في القبول بالعبودية، وتحمل عنصرية ماحقة، وإبادة ساكنة كانت تسير في طريق التقدم، وجرائم أخرى كثيرة شنيعة من حسن الحظ أنه لن يكون في الإمكان تحملها اليوم بالسهولة التي