الحياة في المجتمعات التقليدية حياة «قذرة وعنيفة وقصيرة» بتعبير [طوماس هوبز Hobbes، فليس السبب فيها راجعة إلى العالم الخارجي، بقدر ما يرجع إلى نمط العيش الأمريكي. فكيف سيكون حال الولايات المتحدة من دون ذلك التدفق الدائم من المواد الأولية والسلع الرخيصة والعمل زهيد الأجر، أو من غير الفوائد التي تجنيها من «اجتذاب الأدمغة» ، ومختلف أشكال
غني)؟ يمكن أن يعترض علي بطبيعة الحال، بالقول إن طالبان كانوا سيفعلون الشيء نفسه لو كانت لديهم الوسائل لكن ههنا على وجه التحديد مكمن المشكلة الأساسية عند المشككين (في التقدم الأخلاقي) . فالطبيعة البشرية لا تتبدل، بحيث إن أشكال التقدم التي تتحقق في بعض الميادين «تعوضها، أشكال من التطور المعاكس في ميادين أخرى. فكيف نبرهن على وجود تقدم فعلي على الصعيد الكلي؟
نعوم تشومسكي:
لن أذهب إلى حد القول إنني أؤمن إيمانا شديدة بالتقدم .. بل أفضل أن أغير من رهان باسكال، الذي يستند إليه نقاشنا. فإذا تخلينا عن الأمل واستسلمنا إلى السلبية كنا نساعد على حدوث الأسوا؛ وأما إذا حافظنا على الأمل وعملنا بجد واجتهاد للدفع بوعوده إلى التحقق، فإن من شأن ذلك أن يدفع بالأوضاع نحو الأفضل.
وهذه فكرة بعيدة جدا عن «الإيمان بالتقدم» ، وهو مفهوم يبدو الي فاقدة للمعنى، إذا نحن عبرنا عنه في كلمات عامة (وغير دقيقة) . فللتقدم كما للتراجع، أوجه عديدة؛ فلذلك لم نشهد تقييمة واضحة بهذا