جون بريكمون:
كأنني بك تؤمن إيمانا شديدة بالتقدم. لكن أي نوع من التقدم؟ فلن تجد شخصا عاقلا يجادل في أنه قد تحقق بالفعل تقدم تقاني وعلمي. بيد أنك ستجد الكثيرين يشتكون في وجود تقدم أخلاقي - عدا أنه يعتبر جزءا من الوعود التي جاءت بها الأنوار. ولفهم الأفكار التي يصدر عنها المشككون فلنقارن بين مثالين على طرفي نقيض: وليکن الأول من أحد المجتمعات التي تعتبر الأشد همجية كطالبان، وليكن الثاني من مجتمع يفترض له أن يكون الأكثر تطورا؛ أي المجتمع الأمريكي. فالمجتمع الأول يتعلق بالخرافات البالية ويحط من شأن النساء؛ وهي الأمور نفسها التي قام دعاة الأنوار في القرن الثامن عشر بمحاربتها ... ثم النظر في حالة الولايات المتحدة: حقا إن للنساء وللشواذ الجنسين فيها حقوقا وهي تكفل حرية التعبير اللجميع) إلخ.، لكن ينبغي مع ذلك أن نعتبر بجوانب أخرى. أولا أن الولايات المتحدة، بخلاف المجتمعات التقليدية، تخرج من حرب إلى حرب بعيدة عن حدودها، وهي لا تفتا تشن تلك الحروب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كما وأنها بسياساتها النووية والعدوانية تخلق احتمالا كبيرا لحرب نووية ستكون هي الأشد تدميرة في التاريخ. ولو تحققت الاحتمالات المتعلقة بارتفاع حرارة
الأمريكي والغربي) سببا في كوارث عظمي، عدا أنها كوارث ستنزل على رؤوس أولئك الذين لم يكن في مقدورهم أن يفيدوا من هذا النمط من العيش، وفي الأخير، فحتى إذا كانت