كبيرة .. وهو أمر وعاه الملاحظون أكثرهم اطلاعة أمثال المراسلين البريطانيين باتريك كوكبورن Patrick Cockburn وجوناثان ستيل Jonathan Steele. وها إن الولايات المتحدة قد صارت اليوم ملتزمة، ولو على الورق، بتفكيك قواعدها العسكرية الهائلة في العراق وسحب قواتها منه. ويسعى أوباما في الوقت الراهن في منع الحكومة العراقية من إنجاح الاستفتاء على سحب تلك القوات فبذلك لزمه من الناحية القانونية اتفاقية وضع القوات. ولو أردنا تفسير السبب في أبسط ما يكون فيمكن القول إن إدارة أوباما تخشى أن يرفض العراقيون اتفاقية وضع القوات ويدعوا إلى الانسحاب الفوري لتلك القوات.
وأما «أفباك» فقضية أخرى مختلفة. فقد زعمت الولايات المتحدة التبرير اجتياحها للعراق أنه ينتج أسلحة للدمار الشامل، ويتعاون مع القاعدة لاستهداف الولايات المتحدة بهجوم نووي. وصرحت کوندوليزا رايس Condoleezza Rice - «الحمامة» داخل إدارة بوش - علنا أن الحدث الوشيك الذي كان صدام حسين يهينه لنا هو استهدافنا بسحابة ذرية. ثم انهارت الذرائع في حالة العراق. لكن الرأي العام الأمريكي بقي على قناعته أن علينا أن نحمي أنفسنا من الإرهابيين في «أفباك» . ولئن ظلت الأنتلجنسيا على عادتها ولم تفرط فيها، فلقد انحازت إلى العقيدة الرسمية (كما فعل السواد الأعظم منها خلال حرب فييتنام على الرغم مما زعم أفرادها في ما بعد) . وذلك كان السبب في ضعف الاحتجاجات المنظمة. ثم إن اجتياح «أفباك، لم يسفر عن مثيلة للنتائج الكارثية التي نجمت عن اجتياح العراق وفيتنام.