الصفحة 63 من 159

نعوم تشومسكي

عندما تحدث كينيدي عن هجوم كاسح على جنوب فييتنام في سنة 1962 لم يكن في الإمكان استبيان الاحتجاج عليه. لقد كان احتجاجا في غاية الضعف، ولاسيما أن تلك الأحداث كانت لما عرف بعد، وما كان يعرف بها غير المتخصصين. ثم صارت معارضة الحرب في تزايد بوتيرة بطيئة خلال السنوات التي بعد؛ وقت أن قام مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين بتخريب جنوب فييتنام. فقد كان الدمار مهو بحيث لم يتمالك كبير المتخصصين في فييتنام، المؤرخ العسكري برنار فول Bernard Fall، نفسه أن يطلق ذلك التحذير الذي قال فيه: «إن فييتنام من حيث هي كيان ثقافي وتاريخي» قد باتت مهددة بالإبادة»، بينما في الجنوب «كانت القرى تموت، حقيقة لا مجازا، بالضربات تنزلها بها أكبر آلة عسكرية لم يسبق لها أن أعملت في مثل هذا النطاق» . حدث ذلك قبل أن تنطلق أولى المظاهرات الكبرى.

وأما الحرب على العراق فلم تبلغ قط هذا المبلغ، وزيادة على ذلك، فبفضل المعارضة الداخلية، وخاصة بفضل المقاومة الشجاعة غير العنيفة داخل العراق، صارت واشنطن مجبرة على التخلي شيئا فشيئا عن مشاريعها الرامية إلى جعل العراق إقطاعية تابعة لها. ولقد أجبر بوش Bush قبل عام على القبول باتفاقية وضع القوات Status of Forces Agreement، والتخلي عن أهدافه الرئيسية التي سبق له أن عبر عنها بوضوح بضعة أشهر قبل. ولن يكون من السهل أن يقع الإقرار بهذا النصر للمقاومة السلمية، ولكن مهما يكن من أمر فلا بد من الإشادة بهذه المقاومة باعتبارها «نصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت