في شتى القضايا التقدمية، ولهم ثقافات شديدة الاختلاف، وحتى في مهنهم - فلقد بتنا نلحظ لديهم حرصا على أن يكون للعلم والتقانيات مفعول اجتماعي لم يكن له وجود في الماضي. إنه عالم صغير تمثيلي لما كان قد حدث في المجتمع برمته، بفضل الحركية التي طبعت سنوات الستينيات وكل ما تلاها. ولقد بذلت جهود جبارة لوقف هذه التهديدات التي تستهدف السلطة التقليدية، تحققت لها بعض النجاحات، لكنها لم تفلح في أن تعيد البريق إلى الأيام المجيدة للتبعية والسلبية - «نهاية الإيديولوجيات» - التي تم الاحتفاء بها في سنوات الخمسينيات وقت أن كان السكان يبدون خاملين ومهذبين ومنضبطين.
جون بريكمون:
تقول إن معارضة الحرب على العراق بدأت قبل انطلاق الحرب، وأما معارضة الحرب على فييتنام فقد بدأت بعد أن انطلقت تلك الحرب. ولكن إلام صارت تلك المعارضة من بعد انطلاق تلك الحرب على العراق؟ وماذا كان مصير المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات؟ والحرب لا تزال إلى اليوم قائمة في العراق، وتمتد إلى أفغانستان وإلى باكستان أو ما يسمونه «أفباك» (*) ، من غير أن نرى مقابلها أي احتجاج، تحت قيادة رئيس يتمتع بشعبية ساحقة (على الأقل في وسط التقدميين أي أولئك الذين هم أكثر ميلا إلى معارضة الحرب) . فيم تفسر الاستسلام الذي صار إليه الرأي العام؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أفغانستان وبين إدارة الموقف في باكستان.