أعلم. كما وأنه ليس من اليسير أن نسوغ مثل هذه التأكيدات التي تقدم من غير برهان. فإذا كان النظام الاجتماعي الحالي هو وحده الممكن، والمتوافق مع الطبيعة البشرية، فبم تفسر أنه لم يكتب له الوجود على
وقت قريب، في أنجلترا وفي بلدان أخرى، ثم إنه لم يفرض إلا بالإكراه وإعمال القوة؟ ويمكننا أن نتساءل كذلك لماذا لاينضم المحافظون إلى الاشتراكيين التحرريين بحكم الميل الفطري عند الناس إلى التعاطف في ما بينهم، وميلهم إلى الاهتمام ببعضهم، وهو شيء أكد عليه كل من هيوم وسميث ومدافعون آخرون عن [قاعدة «تينا» . وأعتقد أن عقلاء الناس يمكنهم أن يتفاهموا حول حقيقة أن غياب التساوي في المقدرات على حل مشكلات الرياضيات، أو في سحق رأس الآخر من ضربة واحدة لا يتأدي بنا إلى أي خلاصة واضحة في ما يتعلق بالكيفية التي ينبغي بها تنظيم المجتمع.
فلتكن أفكارنا واضحة بشأن القليل مما نعرف عن هذه القضايا.
أولا إن من النافل أن البيئة تؤثر على التطور: تطور الذراعين والساقين ونظام الإدراك البصري، وسواها من خصائص جسم من الأجسام. وحدهم دعاة الثنائيات المتعصبون يمكنهم أن يؤمنوا بأن الملكات البشرية، والعقلية، والأخلاقية، والجمالية، إلخ. تتابي بمعني من المعاني عن هذه المبادئ الطبيعية. ولنضف ملاحظة تاريخية؛ لقد وقع بين المؤسسين المشتركين النظرية التطور، شارل داروين Charles Darwin وألفريد راسل والاس Alfred Russel Wallace، خلاف شهير حول أصل الطبيعة العقلية والأخلاقية للإنسان». فقد أكد والاس، بخلاف داروين، أن الانتقاء الطبيعي لا يكفي لتفسير ظهوره