خلال عملية التطور وأن هذه الطبيعة قامت على مبدا علمي جديد، بالإضافة إلى مبدا الجاذبية، ومبدإ الاتساق، والقوى الأخرى التي لا يكون للعالم المادي بدونها من وجود. لكن لم يكن يساوره شك في أن الطبيعة البشرية جزء من العالم الطبيعي، وأنها تخضع لقوانينه. والأسئلة التي أثارها، وإن تكن قد أعيدت صياغتها في الوقت الحاضر بصورة مختلفة، لا تزال قائمة إلى اليوم.
وثانية، ليس هنالك دليل تجريبي يثبت أن الخصائص التي تميز الكائن البشري العادي تكون الغلبة فيها للأنانية والقسوة، حتى لتلغيا التعاطف، والتراحم والتكافل، والمساعدة المتبادلة، وسمات أخرى وميولا. وههنا أيضا، وبالقدر نفسه من المنطق (أي من غير منطق على الإطلاق) ، يمكننا أن نتساءل لماذا لا بنضم المحافظون إلى الفوضويين الطائفيين، من طينة كروبوتكين. أو يمكننا كذلك أن نذهب إلى الاعتقاد بأن المجتمعات يفترض بها بالضرورة أن تكون قائمة على التعذيب، وعلى العبودية، وعلى الاضطهاد الوحشي، وعلى سوء المعاملة للنساء، وعلى الإبادة الجماعية ... إن هذه الممارسات متواترة في تاريخ البشرية، بما يثبت أنها تعكس ما هو متأصل في هذه الطبيعة، وبحيث لا يكون بمقدورنا أن نعترض عليها أو نحاول تجاوزها. وأفترض أن القليل من الناس قد يتبنون هذا الموقف، وتكون لهم فيه أسباب وجيهة. فليس في التاريخ ولا في العلم، أو في المنطق
وقت من الأوقات من التاريخ قد كانت بالضرورة انعكاسا للطبيعة البشرية الأساس - وربما كان هذا الاعتقاد يصح على الحشرات، لكن المؤكد أنه يصير باطلا متي سحبناه على بني البشر. ويمكننا القول إن
قتيلا