نظريات خيالية تقوم على اعتبار الأنانية هي المركز في الطبيعة البشرية، لكي يبينوا أن من الخطا (أو من «الشره حسب المصطلحية الرائجة) أن نهتم بمعرفة هل الأرملة المريضة على الجانب الآخر من المدينة تتلقى الغذاء والدواء، أو هل الطفل في البيت المقابل البيتنا يتلقى التعليم اللائق. فهل توجد حجج متينة تسوغ هذه المذاهب المواتية للذين يقولون بها؟ لا وجود لتلك الحجج في حدود ما أعلم.
جون بريكمون:
اللامساواة: من وجهة النظر الفطرانية يفترض ببعض أشكال التفاوت - بل كلها - (من قبيل التفاوتات التي تقع في المقدرات الثقافية أن تكون فطرية. لكن إذا كان الناس أنانيين وغير متساوين في وقت واحد، فهل يمكننا أن نأمل في ما هو أفضل من التركيب بين دولة القانون ونوع من التقنين عن طريق السوق، وليكن النظام الاجتماعي الحالي؟ قد يقول المدافع عن البيئة(أو يؤمل على الأقل) إن الشروط الاجتماعية الجديدة تميل إلى تشكيل الفكر الإنساني بصورة مختلفة، بحيث يكون الاتجاه نحو مزيد من التكافل أو مزيد من الصراحة والوضوح. لكن من وجهة نظرك هذا جواب مستبعد وغير وارد. وفي المقابل فإن الحجج السابقة كثيرة ما يعتد بها المحافظون. وإذا فلماذا لا تكون إلى جانبهم؟
نعوم تشومسكي:
إنني لا أنحاش إلى جانبهم، لأن حججهم لا تعدو عن أن تكون تأكيدات، وما هي بالحجج الحقيقية، ثم إنهم غير موثوقين في حدود ما